رحلة إلي عرب أهوار العراق - ويلفرد فيسجر - الصفحة ٩٦ - ٧- بومفيفات إحدى قرى الأهوار
صحين- مختار من عشيرة الفغريجات من بومفيفات بوسع الشخص الغريب حينما يكون بين المعدان أن يتوقف في أي مكان يشاء حتى يتناول الطعام مجانا كما هو الحال حينما يكون بين العشائر الأخرى و يقضي ليلته و لا يردّ أحد طلبه.
أما إذا كان هناك مضيف فإنه يذهب إليه، ما لم يكن له صديق في القرية، و في القرية ليس فيها مضيف فمن المتوقع أن يذهب الغريب إلى (الربعة).
و بإمكان كل شخص أن يحوّل بيته إلى (ربعه) أو يبين مضيفا حقيقة. و لكن، لكي يفعل ذلك عليه أن يلجأ إلى السيّد لكي يبارك له عمله هذا و إلّا سيلاقي ما لا يسرّه و يرضيه. فقيل لي فيما بعد بأن أحد الشباب كان قد ادخّر شيئا من المال في البصرة ثم عاد إلى قريته الواقعة على البر الرئيسي فبنى له مضيفا، و لما مات والده خلال سنة من بنائه المضيف ثم ماتت زوجته لم يستغرب القرويون ذلك فقالوا «ما كان أبوه في يوم من الأيام يملك مضيفا و لا حتى ربعة، لو يريد يبني مضيف أو ربعه، لازم يروح للسيّد حتى يبارك له و إلّا فإن هذا العمل ينقلب عليه و يصير شؤم».
علّقت على كرم العرب، فقال لنا صحين بأنه قبل عدة سنوات، زار ثلاثة أشخاص من المعدان من قرية القبور مدينة البصرة و هي لا تبعد عنها كثيرا. كانوا شبابا يا فعين، أصحّاء، لم يتسن لأي فرد منهم الخروج من