رحلة إلي عرب أهوار العراق - ويلفرد فيسجر - الصفحة ٢٩٨ - ٢١- فيضان سنة ١٩٥٤
على مجاذيف من صنع الحاج حميد. و على هذا الأساس، أصبحت مجاذيفنا منذ الآن مميّزة عن غيرها. و كانت تبدو جيدة.
و في صباح اليوم التالي، عدنا أدراجنا، و بدأنا نجذف سوية في الماء و نحن نسير مع المجرى و مررنا بضفتي النهر المغروسة بأشجار النخيل.
و كان طاهر يجلس في مقدمة الطرادة، حيث المكان الذي كان يشغله حسن. و حلّ حسن في محل عمارة الذي جلس قبالتي كمسافر. و قبل أن نصل إلى القرنة تخطينا زورقين أو ثلاثة تجارية النوع.
وجدنا جسرا من نوع جسر پانتون مشيّدا على نهر الفرات في المكان الذي يلتقي فيه بنهر دجله و هو مفتوح لمرور السابلة. و كان منسوب نهر دجلة عاليا فتناولنا طعام الغداء في مضيف يقع في الطرف البعيد. و كان ذلك اليوم بتاريخ الرابع من شهر مارت.
بقينا في الجانب الشرقي من النهر طوال الأسابيع الخمسة التالية.
زرنا في البداية العشائر التي لم ألتق بها في السابق مثل الدخينات أو عشيرة الحلقيHaliki . ثم عدنا من بعد ذلك إلى أصدقائنا بين عشيرة البو محمد و عشيرة الفريجات و السويد.
كانت الأمطار تهطل في أكثر الأوقات و خاصة أثناء الليل مصحوبة بزوابع رعدية فانجرفت المياه نحو الأهوار. نمنا في دور تحتوي سقوفها على أكثر من حصيرتين لأن معظم الدور فيها حصيرة واحدة في السقف.
و كانت الحصران الموجودة توضع أحيانا في أرضية الغرفة فوق حاجياتهم البيتية و ما كان هذا يمنع من تسرب مياه المطر إليها. كان الجو باردا جدا فكنا ننام على شكل أزواج نتقاسم بطانياتنا. و كان الفيضان يزداد ارتفاعا على الدوام.
خرجنا بعد ظهر أحد الأيام إلى الصيد. و كانت الغيوم قد تجمعت بسرعة على شكل كتل كبيرة تنذر بحدوث زوابع رعدية هائلة. و قال ياسين بقلق «يا رب. انشاء اللّه ماكو برد بهل زوبعة».