رحلة إلي عرب أهوار العراق - ويلفرد فيسجر - الصفحة ١٠٦ - ٧- بومفيفات إحدى قرى الأهوار
كشفت المرأة الغطاء عن الطفل و وضعته أمامي، رأيته طفلا لا يتجاوز عمره سنة واحدة. وجدت صدره و بطنه و ساقه الأيسر و ذراعه مغطاة بطبقة من روث الجاموس.
«متى حدث هذا الشيء؟».
«هسه. قبل شويه» قالت الفتاة «كنت أطبخ أسوي العشاء و كان الماء على النار. أنداريت شوية و الطفل جر القدر و انچب الماء الحار عليه.
صاحب، هذا ابننا الوحيد. اللّه يحفظك، صاحب. أنقذه. صاحب أنقذه.
أنقذه اللّه يحفظك».
و أخبرني صدام بأن هذه الفتاة قد تزوجت قبل سنة. فرقّ قلبي على حالها لذلك ذهبت و جلبت صندوق الأدوية من المضيف و بدأت أعالج الطفل في العراء حتى أرى الجرح بشكل أفضل.
طلبت من أم الطفل أن تجلس على الأرض و تمسكه. رأيته يئن بصوت خافت. فبدأت أمسح الجرح بعناية فائقة جدا بقدر المستطاع و هو يرفس برجليه و يصرخ بصوت عال. و الأب الشاب كان جالسا القرفصاء بجانبي و ماسكا أقدام طفله. كانت حروقه شديدة للغاية، إذ كان الجلد ينسلخ من بعض الأماكن كما وجدت ثبورا كثيرة في أماكن أخرى.
بدأت أرش الدواء على كل أجزاء الجرح ثم قلت لهما:
«لا تضعوا أي ثوب على هذه الجروح إلى أن تجف تماما ثم غطوا الجرح بهذا الشاش الطبي». ناولتهم قطعة كبيرة من الشاش و أعطيتهم حبوب أسبيرين قائلا لهما بأن يذوباها بالماء و يسقيا الطفل منها.
ركبوا مشحوفهم و عادوا إلى بيتهم. ثم طلب مني آخرون بأن أعطيهم الدواء. و رأيت أحدهم مصابا بجرح عفن في قدمه. و رأيت شخصين آخرين و هما يشكوان من الصداع و الآخر يشكو من البواسير. كما طلب مني