رحلة إلي عرب أهوار العراق - ويلفرد فيسجر - الصفحة ١٥٠ - ١٠- الخلفية التاريخية للأهوار
يصيبهم العيب. إنهم أناس ديموقراطيون جدا، و مع ذلك نجدهم يتمنون جدا النسب. و كانوا طوال عدة قرون يصونون نقاوة دمهم بالخنجر. و تراهم يحترمون شيوخهم غاية الاحترام بسبب أصلهم و لكنهم لا يحترمونهم إذا لم يكونوا أصيلين. فالشيخ هو الشخص الأول بين الأشخاص الذين يساوونه في المقام. و هو لا يملك الخدم بل إنما يستخدم أتباعه لتنفيذ رغباته أو لتنفيذ الأحكام التي يصدرها.
يتبعه رجال قبيلته و يطيعونه ما دام ينال احترامهم و يحكمهم فقط ما داموا يطيعونه. فإذا أساء إليهم فإنهم يتبعون غيره من أفراد أسرته. و تبقى خيمته التي يستقبل فيها الضيوف خالية من الأشخاص.
و هم يعيشون مزدحمين سوية في الصحراء المفتوحة و التي يكون الاختفاء فيها أمرا غير ممكن.
و هم يلاحظون كل عمل و يسترقون السمع لكل كلمة، و القال و القيل متأصلة فيهم و يعرفون كل شيء عن الأحداث التي مضت و ولت. و تراهم دوما يرددون السؤال «شنو الأخبار؟» بعد التحايا.
إذا أبلى أحد الأشخاص بلاء حسنا، يقوم أتباعه بنشر مآثره في طول المخيم و عرضه و هم على ظهور الإبل، يصيحون بأعلى صوت «اللّه يبيض وجه فلان بن فلان!» و إذا أخزى أحد الأشخاص نفسه من جراء عمل مشين فيدفعونه إلى الأمام و هم يصيحون بأعلى صوتهم «اللّه يسود وجه فلان بن فلان!» و يصبح عند ذلك شخصا منبوذا.
و البدو تواقون إلى التصفيق و يبذلون كل الجهود في سبيل الحصول على التصفيق و لذلك ترى بأن جميع أعمالهم على شكل مسرحية.
و هم على الرغم من أنهم يغارون من الآخرين إلّا أنهم مخلصون جدا لأتباعهم من رجال القبائل، و إن خيانة الرفيق تعتبر إثما شديدا جدا أكثر من إثم القتل بالنسبة للناس الذين يستخفّون بحياة البشر الذين ساعدوهم في