رحلة إلي عرب أهوار العراق - ويلفرد فيسجر - الصفحة ٢٧٢ - ١٩- بين السودان و السويد
كانوا ينهضون سوية عندما ننتهي نحن الخمسة من تناول الطعام.
و حينما سألناهم أجابوا قائلين: «هذه هي عاداتنا». و كنا على الغالب نتحدى الشيوخ و أتباعهم من بعد الطعام بالرماية ببندقية الهواء المضغوط و أحيانا ببندقيتي و مسدسي.
أصبح عمارة راميا بارزا و كان ياسين و حسن أفضل من الكثيرين في الرمي إلا أن سبيتي لم يكن راميا جيدا على الرغم من أننا بذلنا جهدنا لتحسين رميه. فلم نفلح في مسعانا.
صبي من عشيرة السويد الرحل
فقال له بعضهم على شكل مزاح و استهزاء «صوّب على هذاك المضيف. هناك يمكن بطريقة الخطأ أن تصيب الهدف». غير أن سبيتي ما كان يبالي أبدا بأقوالهم و لا يعيرها أية أهمية. و كنا نجد ياسين يميل كثيرا إلى إحداث المشاكل إلّا أن عمارة لم يكن مثله بل كان يبدو كئيبا. أما سبيتي فكان أكثر رفاقي لطفا و شفقة نحو الآخرين فيرعى حقوقهم، و هو شخص ذكي و عاقل جدا و متزن و يتصف بخلق دمث. و لهذا السبب نحن مدينون له جميعا. كنت أغضب أحيانا من رفاقي الآخرين و لم أكن أغضب من سبيتي إلا نادرا. و كنت أشعر بالخجل حينما أغضب منه.
غادرنا شيوخ السويد و قلوبنا مفعمة بالأسى على هذا الفراق. إنعطفنا في سيرنا نحو الشرق قاصدين الحدود الإيرانية و كنا نسيّر الطرادة بالمردي من خلال المياه الضحلة بين نباتات البردي التي تنمو بين منابت القصب