رحلة إلي عرب أهوار العراق - ويلفرد فيسجر - الصفحة ٢١٣ - ١٥- فالح بن مجيد الخليفة
الموظفين من أماكن مختلفة مثل الموصل أو بغداد، يتطلب منهم قضاء وقت طويل جدا حتى يكتسبوا الخبرة التي يتحلى بها أولئك الشيوخ كما يتطلب حثّهم و تشجيعهم على البقاء في هذا المكان لأن نجاح أو فشل المحصول الزراعي لا يؤثر فيهم شخصيا. هذا و لا بدّ أنهم يميلون إلى إعطاء المياه إلى من يدفع مالا أكثر مقابل أخذها بدلا من إعطائها إلى مستحقيها من المزارعين الذين هم بحاجة إليها. و علينا أن نتصور المشهد التالي بين المراجعين و الموظف المسؤول.
«أنت تريد ماي؟».
«نعم».
«إشكد تعطيني؟».
«نصف دينار».
«ليش تجي هنا و تضيّع وقتي. إطلع بره».
إذا، لا يكمن الجواب في طرد الشيوخ من أراضيهم بل إنما يكمن في حصول المزارعين العاملين في الأرض على حصة كبيرة من المحصول و على قطعة أرض.
أمضيت ثلاث ساعات في المضيف ثم بدأ الحاضرون بالخروج بالتدرج. فشعرت عند ذاك بالضيق كما شعرت بالجوع.
كانت الغرفة نصف ملأى بالرجال حينما جاء الخدم بصينية كبيرة فيها دجاج محمص و سمك مشوي و أرز و خبز و مرق.
و بأمر من الشيخ مجيد وضعت أمامي منضدة غير مستقرة و عليها الصينية. و بعد أن غسلت يدي، دعاني بأن أبدأ بالأكل. و كنت أتوقع أن يأكل معي. و لكن لمّا لم تظهر أية علامة لمشاركته لي في الأكل، طلبت بأن ترفع الصينية من على المنضدة و توضع على الأرض بحيث أتناول