رحلة إلي عرب أهوار العراق - ويلفرد فيسجر - الصفحة ٢١٤ - ١٥- فالح بن مجيد الخليفة
طعامي مع ياسين و حسن. إلّا أن الشيخ أجاب بشكل جاف قائلا: «لا.
لا. تناول الطعام في مكانك. ما يهمهم. هذوله راح يأكلون بعدين».
لكنني أصرّيت قائلا بأنني أفضّل أن توضع الصينية على الأرض لأنه من عادتي أن أتناول الطعام مع رفاقي. «لا. لا. كل. تناول طعامك في مكانك» قال لي ثم التفت إلى ناحية أخرى و أخذ يتحدث مع شخص آخر.
ليست هذه الطريقة التي يعامل فيها الضيف لذلك تأثرت كثيرا و غضبت تماما. أكلت لقمة واحدة من التمن ثم نهضت و طلبت الماء حتى أغسل يدي. و أخذ كل فرد من الحاضرين ينظر إلى الشيخ مجيد الذي سألني عن السبب فقلت له «ما يوجد سبب. أشكرك جدا. انتهيت من طعامي».
«أوه. خلّي يأكل طعامه على الأرض إذا يريد» قال الشيخ.
شكرته مرة أخرى و أكدت له بأنني اكتفيت ثم عدت إلى مكاني. أما ياسين و حسن فإنهما استفادا من امتناعي عن الأكل فأدعيا بأنهما غير جائعين. ثم غادرنا المضيف بعد فترة قصيرة.
لم أقترب من الشيخ مجيد طوال فترة تزيد على السنة. و في المرة الثانية، استقبلني بطريقة تختلف عن الطريقة الأولى. فأصرّ بأن أمضي الليل بصحبته، أكلنا سوية، و جاملني كثيرا مثلما يفعل العرب مع ضيوفهم. و بعد ذلك كنت أتوقف في مضيفه في عدد من المناسبات. و على الرغم من كل ذلك لم أكن أحبّه، لكنني كنت أحترمه.
و في طريقنا من قرية قباب، في ذلك الصباح، اتفقنا على تمضية الليل مع فالح في مضيفه الواقع على نهر الوادية.
كان فالح رجلا كريما جدا حينما حللت في داره في السنة الماضية و ألحّ عليّ بأن أعود إليه، إلا أنني لم أفعل ذلك، لأنني كنت متحاملا على الشيوخ ككل بسبب أولئك الذين التقيت بهم حينما مكثت مع دوكالد