رحلة إلي عرب أهوار العراق - ويلفرد فيسجر - الصفحة ٢٦٩ - ١٩- بين السودان و السويد
و جاءني أحد الصبية و أخبرني بوجود خنزير في مكان ما بالقرب من حقل القمح، و أشار إلى مكانه الصحيح. كانت الفتحة التي أشار إليها في داخل الأرض المزروعة بالقمح ترى بوضوح حتى من مسافة بعيدة، غير أن القمح كان عاليا، يصل إلى صدري فحال دون رؤيتي ما في داخلها ما لم أكن على مسافة قريبة جدا. و فجأة شاهدت حركة الأذن. فرأيت الخنزير مضطجعا في الظل و ظهره نحوي. فأطلقت النار عليه و أصبته في رقبته فبقي هامدا في مكانه ثم التحقت بمضيّفي الذي قال لي:
ماضي صبي من عشيرة السويد راقص ماهر «خلينا نرجع. طريقنا طويل».
و بينما كنا نغادر المكان، جاء الولد راكضا مرة أخرى و أخبرني بوجود خنزير آخر. فقال لي راجيا «تعال و اقتل هذا الخنزير. صاحب.
هذا يخرب كل محصولي». فأشفقت عليه و لبيت رجاءه، و حاول مضيفي أن يمنعني من الذهاب، لكنني قلت له «بس هل الخنزير و بعدين نروح سويه». و بدأت أخطو بمفردي بحذر نحو الحفة التي أشار إليها الولد.
و نظرت من فوق سيقان القمح فوق نظري على عينه الواسعة، و لا زلت أتذكر لمعان أنيابه البيضاء. و قبل أن أصوب عليه البندقية وجدت نفسي ملقى على ظهري على الأرض على بعد عدة ياردات في المكان الذي كنت أقف عليه. و سقطت بندقيتي من يدي.
ثم هجم الخنزير مرة أخرى و شعرت بثقله حينما داس فخذي. و رأيت شفتيه و عينيه الغائضتين فوقي، و شعرت بنفسه على وجهي ثم اندفع إلى