رحلة إلي عرب أهوار العراق - ويلفرد فيسجر - الصفحة ٢١٦ - ١٥- فالح بن مجيد الخليفة
فد شيء. إبنه عمارة يهتم بأمور العائلة. هم ناس فقراء تماما».
ثم وجه سؤاله إلى الولد و قال له «صحيح سموك عماره لأن أمك ولدته في سوق العمارة. موتمام؟».
ابتسم عمارة و قال: «نعم. هذا صحيح. لكن أنا ما رحت إلى العمارة من ذاك اليوم لحد الآن».
و عمارة هذا صبي نحيف الجسم، جميل المحيّا بشكل ملحوظ، أنيق و هادىء. أرستقراطي. و على النقيض من ذلك، كان الصبي الآخر أخرق و قبيح الصورة لكن البشاشة لا تفارقه و يسميه فالح سبيتي. و أخبرني بأن والده يملك دكانا في القرية و هم أغنياء و كرماء. و تظهر على سبيتي علامات السرور و الحبور.
و في صباح اليوم التالي، وجدت عمارة و سبيتي مع عدد آخر من أقرانهما من قراهم التي تبعد مقدار خمسة أميال ينتظرون قدومي في خارج مضيف الشيخ فالح حتى أجري لهم عملية الختان. و عندما سألتهم كيف يعودون إلى قراهم من بعد الختان. قال لي «نبقى هنا حتى يشفى الألم قليلا و يتوقف النزيف ثم نعود إلى بيوتنا سيرا على الأقدام». و فعلا طبقوا ذلك. كان فالح يحاول أن يكون محافظا على هيبته في المضيف أما في القرى فكان يتصرف كصديق بطبيعته.
كان استقبال القرويين له حارا و شيئا مثيرا. فالأطفال يركضون أمامنا و هم يصيحون «فالح جاي طرفكم!». و عندما نصل، يلحّ آباؤهم كثيرا و بإصرار على فالح بأن يكون ضيفهم و يشرّف بيتهم. و من بعض المناسبات قد يكون فيها قاسيا و حتى عديم الشفقة و الرحمة و لكنهم مع ذلك كانوا يحترمونه أكثر لأن أحكامه كانت عادلة و لم أسمع أبدا من أنه يحكم الناس بالجور و غير العدل. فهو يؤدي واجبات الشيخ المثالي و هو كريم المولد، يعجب الناس بزعامته و يثقون به و يخشونه. و كلهم يحسدونه على مهارته في