رحلة إلي عرب أهوار العراق - ويلفرد فيسجر - الصفحة ٢١٧ - ١٥- فالح بن مجيد الخليفة
الرمي و على فروسيته كما وجدتهم في غاية السرور لأنه يستطيع استعمال الزورق بكل سهولة خلافا لعدد كبير من الشيوخ.
و من بين الشيوخ الآخرين، نرى الشيخ مجيد و الشيخ محمد العريبي لا يزالون ذا نفوذ في شيخوختهما و هما الباقيان على قيد الحياة من الأزمنة العسيرة و الشديدة جدا. و إن معظم الباقين و خاصة الشباب منهم. كانوا ذوات أجسام سمينة، متراخية، تدل على الكسل. و كانوا على الدوام في قلق شديد عن صحتهم و يتناولون على الدوام العقاقير الطبية المباحة للاستعمال. فجاسم بن محمد العريبي، هو الشخص الوحيد المشهور بأنه كفوء لفالح، لكنه كان قد توفاه الأجل و يقول الناس الآن «بس ظل فالح وحده».
و عندما وصلت قرية قباب بعد أسبوع، ابتعت زورقا لي، واسعا و متينا. دفعت عشرة دنانير ثمنا له، كان جديدا تقريبا و في حالة جيدة.
و قال ياسين: «أنت هسه واحد منا. في هذا القارب نوديك وين ما تريد تروح. إلى سوق الشيوخ. إلى الكوت. إلى البصرة و إلى أي مكان».
عدنا بهذا الزورق إلى قرية فالح بعد ستة أسابيع و لما نزلت من الزورق سألته باعتزاز «ما رأيك بزورقي الجديد؟».
«مو رديء. لكن إنتظر شوية حتى تشوف إيش حضّر تلك».
أصدر أوامره إلى أحد خدمه فانطلق بسرعة و عاد بزورق يدفعه بالمردى و هو من صنف الطرادة الجديد. لونه أسود، لمّاع، رفيع، و ذو مقدمة عالية، ينساب نحونا على سطح الماء فقال الشيخ فالح «وصلت البارحة من الهوير. هذه لك. طلبت صنعها لك. ربما تفكر بأنك واحد من المعدان. لكن في الحقيقة أنت شيخ. تستأهل الطرادة».
صاح ياسين متعجبا: «اللّه! إشكد لطيفه! صنعها الحاج حميد. هذه أحسن وحده صنعها للآن. ماكو وحده تشبهها».