رحلة إلي عرب أهوار العراق - ويلفرد فيسجر - الصفحة ٧٥ - ٥- الصورة الأولى المطبوعة في ذهن المعدان
و البيت من الداخل بطول ست ياردات و عرض ياردتين و بارتفاع تسعة أقدام. و فيها سبعة أقواس، و عرفت فيما بعد أن جميع البيوت و المضائق تحتوي حسب التقاليد على عدد فردي من الأقواس.
كانت الغرفة مقسمة إلى قسمين بواسطة سرير منام واطىء أشبه بسيقان القصب، وضع إزاء الحائط الأيسر و كدّست فوقه أكياس مصنوعة من شعر الماعز تحتوي على الحبوب و مجموعة مشكّلة من اللحف و غيرها من الملابس و أشياء أخرى من السجاد. و وجدت عددا من المجاذيف معلقة على القمة.
خصص نصف الغرفة للنساء. اللواتي يعددن الطبخ. مشينا فرأينا هاونا خشبيا و قربة معلقة على ركائز خشبية ذات ثلاثة أذرع و مجرشة حجرية دائرية الشكل و فيها ذراع خشبي.
رأيت عددا من الصحون و الصواني و الأباريق مبعثرة بجانب موقد صغير. و في الطرف البعيد يؤدي الزائر صلاته فيها. ينشر عباءته أمامه كسجادة للصلاة و يصلي صلاة العصر. أما النصف الثاني من الغرفة فهو مخصص للرجال يستقبلون فيها الضيوف و يقيمون فيها الولائم.
كانت الغرفة مفروشة بقطعتين من السجاد الممزق فوق الحصير المصنوع من القصب. كما وجدت عدة و سائد من الصوف ذات أوجه لماعة، فيها نقوش هندسية الشكل و كانت محشوة تماما حتى يرتاح عليها الجالس.
و قال صدام و هو يقوم بواجب المضيّف «إجلس. خذ راحتك. كأنك في بيتك». و أخيرا، انتهى الزائر من صلاته ثم جلس و تمتم بأدعية و تسبيحات و مسح أخيرا لحيته بيده ثم نظر إلى اليمين و بعدها إلى اليسار ثم نهض و رفع عباءته و قال: «مرحبا بكم». وجدته رجلا عجوزا لكنه شخص له مكانته، طويل القامة، محدودب الجسم، بوجه نحيف ينم عن الزهد،