رحلة إلي عرب أهوار العراق - ويلفرد فيسجر - الصفحة ٢٨٢ - ٢٠- عائلة عماره
للشيخ مجيد ربع الحاصل و يبقى كمية كافية لإطعام أسرته في السنة القادمة و يبيع ما تبقى بمقدار (٣٠) دينارا.
و يتم جمع حصة الشيخ مجيد بشكل عيني في القرية من جميع الفلاحين. و يأخذ الشيخ مجيد أحيانا ثلث الحاصل و يبلغ ما يأخذه الربع.
و في هذه الحالة يثبت المقدار حالما يعرف مستوى المياه في تلك السنة.
و قيل لي بأن تخميناته تكون على العموم صحيحة. و يرحب زراع الشلب بحدوث الفيضان، مثلهم في ذلك مثل أهالي الأزيرج الذين يزرعون الشلب على الأرض و يسقونها من الأنهار لكنها تكون سيئة بالنسبة للمعدان لأن أراضيهم تبقى مغمورة. و على العكس من هذا، فإن المياه الواطئة تمكّن المعدان من زرع الشلب بشكل واسع إلّا أنها تكون كارثة بالنسبة للآخرين.
ففي ١٩٥١، و هي السنة التي كان ارتفاع المياه فيها منخفضا جدا، زرع المعدان في قرية سيكال و العكار و القرى الكبيرة من الأهوار البعيدة من مصب نهر العدل، مساحات شاسعة أكثر من المعتاد. و لكن لسوء الحظ، سقطت أمطار غزيرة في فصل الخريف فرفعت مناسيب المياه فاكتسحت الغلال قبل حصدها. و في لواء العمارة، تزرع العشائر الشلب على أرض مغطاة بطبقة من الغرين الجديد فقط. و يزرع بعضهم الشلب على نهر الفرات أسفل سوق الشيوخ من بعد حراثة الأرض المخصصة للشلب.
و هنا يزرعون أحيانا الشلب تحت أشجار النخيل في نفس الأرض التي حصدوا منها توا الحنطة أو الشعير.
و حسن، هو صبي. عمره سبع سنوات، أحد أخوة عمارة الأربعة، جرح يده في الليلة الأولى التي قدمنا فيها إلى بيتهم فجاء حتى أضمّد جراحه. ثم انزوى بعيدا و بقى ساكنا في الطرف البعيد من الغرفة و ما لا حظته إلّا بصعوبة. و هو على خلاف أخيه الأصغر (راضي) الذي كان جالسا بجانبي و يتحدث إليّ. و لا حظت أنه مصاب بفقر الدم الشديد فقالت