رحلة إلي عرب أهوار العراق - ويلفرد فيسجر - الصفحة ٢٥٦ - ١٨- الأهوار الشرقية
و كنت قد كيّفت نفسي حينما كنت بين البدو على أكل الأرز و الحليب. و هنا في هذا المكان كنت أتوقع أن يذبحوا لنا على الأقل دجاجة، لكنهم لم يفعلوا ذلك. و عندما حلّ المساء و جلسنا لتمضية الوقت مع مضيّفنا رأيته يبدأ في سب الفريجات و يلعنهم مما حدا بي لأدافع عنهم بشكل مفرط.
و في صباح اليوم الثاني، طلب منا أحد الرجال من منطقة الكحلا أن نحمله معنا في الزورق فسرّنا ذلك لأنه سيرشدنا في سيرنا من خلال منابت القصب الكائنة أمامنا لأن ياسين كان قد سألهم في مسار اليوم السابق بعض الأسئلة ليحصل منهم على معلومات وافية عن الطريق الذي سنسلكه فأجابوا بضرورة وجود أحد الأولاد معنا و إلا سنتوه. كنا نسلك طريقا يمر من خلال القصب العالي و عبر بحيرة صغيرة، يصعب علينا تمييزه. و إنني أتذكر جيدا بأنني سمعت لأول مرة صوت الطائر الواق في هذه السفرة.
أمضينا أربع ساعات في سيرنا حتى وصلنا إلى قرية دبنDibin و هي القرية التي نقصدها و تقع على مصب نهر الكحلا. كان رفاقي ماهرين في تذكّر الطريق و اكتسبوا معلومات كثيرة عن الأهوار خلال السنوات التي أمضوها معي بحيث لا يدانيهم فيها أحد. و كانوا، غريزيا، يهتدون إلى الطريق الصحيح حينما نكون في أماكن لم نصلها من قبل أبدا. و قد لاحظت خاصة هذا الشيء حينما كانوا يبحثون عن الطريق الصحيح بين القصب و الجزر الصغيرة الواقعة على إمتداد حافة البحيرة حتى يجدوا مدخل مصب النهر الصغير الذي لا يمكن تمييزه من بين مئات المجاري الأخرى المؤدّية هناك.
و هؤلاء الناس يكتسبون المهارة في إيجاد الطريق منذ طفولتهم حينما يتعقبون أثر خنزير يسبح في الماء. و بمقدورهم معرفة نوع السمك من الأثر الذي يخلّفه أو معرفة الزورق من أول لمحة يرونه فيما إذا شاهدوه من قبل، و على أية حال، أقول من الغريب أنهم لا يتذكرون الأسماء. و أنا