رحلة إلي عرب أهوار العراق - ويلفرد فيسجر - الصفحة ٢٥٤ - ١٨- الأهوار الشرقية
عرفا و تقاليد. لذلك حينما طلب حسن يد هذه البنت كان بادي له بالمرصاد فاستعمل حقه هذا و أصرّ على زواجها. و لما تزوجها بادي، أضمر حسن له الحقد و أقسم بأنه سيأخذ زوجته حتى إذا اقتضى الأمر ارتكاب جريمة.
و قبل وصولنا بعدة أسابيع، تشاء الصدف، أن يتلاقى حسن و بادي فبدءا بالعراك حتى تدخل الناس بينهما و ذهب كل منهما إلى حال سبيله. و لما سمع الحاضرون هذه القصة أعطوا الحق لبادي و خطأوا حسنا.
ثم سمعت رجلا طاعنا في السن يقول: «حسن بن رضوى. الإبن على سر أبيه، كلهم خارجون على القانون. و ناس موخوش. موش رضوى قتل شخصين لما تلاقى معهم؟».
و انتهز عماره فرصة وجوده فأراد أن يصلح بينهما لذلك طلب بأن يرافقه ثلاثة رجال من كبار السن للقيام بهذه المهمة. و لما ذهبوا و أمضوا النهار هناك لم يفلحوا في مهمتهم فعادوا في المساء بخفي حنين. و قال عماره بازدراء: «ما يكدر أحد يسوي شيء وياهم. حتى السيد سروط نفسه ما يكدر يسوي شيء. أشوف من الأفضل أن يطلق بادي زوجته و إلّا يتحمل العاقبة». ثم أخذ يحذر باديا قائلا له: «لا تروح قريب منهم. خلي بندقيتك بأيدك. خصوصا بالليل. هذوله يريدون مشاكل».
غابت الشمس، وهب الهواء البارد، و بدأت الجواميس المتأخرة و الأكثر سوادا تعود من السهول الأكثر عتمة إلى القرية. و كانت الغيوم الشفافة، معلقة في السماء، لا تتبدل ألوانها، تمرّ في السماء أمامنا، و البط يطير على شكل مجموعات صغيرة متعاقبة متجهة نحو الغرب.
دخلنا الغرفة نفسها و امتلأ الممر الطويل بقطيع الجواميس ذات الأجسام الضخمة تحمل في رؤوسها قرونا سميكة و مقوسة.
ينتمي عمارة إلى هذه العشيرة البدوية من الفريجات. و بكفالته و أدويتي التي يشهد بها الجميع، دخلنا إلى مخيم آخر، فرحبوا بقدومنا. أما