رحلة إلي عرب أهوار العراق - ويلفرد فيسجر - الصفحة ٢٢٠ - ١٥- فالح بن مجيد الخليفة
سفرنا أو قصر. و حينما يرى أحدهم طرادتنا يخبر فالح عن قدومنا و نراه بانتظارنا حتى يرحب بنا. و كنا أحيانا نعود ليلا و قد مضى أكثره أو نعود في الساعات المبكرة من الصباح ثم ننام في المضيف الخالي من الناس.
و كان عبد الرضا القهواتي العجوز يجدنا نائمين حينما يأتي وقت الفجر إلى المضيف فيسرع ليخبر فالح عن وجودنا.
و على خلاف أكثر الشيوخ، كان الشيخ فالح يكره حياة المدن. و من النادر أن يزور بغداد أو العمارة. إلا أنه كان يمكث بعض الأحيان ليلة أو ليلتين مع أقاربه بالقرب من المجر و أكثرها لدى عمه محمد، الأخ الأصغر لمجيد و هو سخي جدا على الرغم من كونه فقير الحال من بين أسرته.
لذلك كان جديرا بنيل إحترام و محبة الناس.
كان عباس بن محمد، السيىء الطالع، البدين الجسم، البالغ من العمر عشرين سنة إبن الأخ المحبوب لفالح.
و بما أن فالحا كان يصطحبني في رحلاته فأتيحت لي الفرصة في تمضية عدة أمسيات مسلية مع محمد.
كنا نذهب بعد تناول العشاء في المضيف إلى غرفة خاصة في البيت.
و كان أتباعه عبارة عن عدد من الصبيان يتلقون المال بشكل استثنائي عن غنائهم و رقصهم. و إعتاد أحد الصبية بشكل خاص على التمثيل بحركات جسدية تسلّى الموظفين المحليين في أوقات فراغهم إلا أنني وجدت هذه الحركات شيئا مبالغا فيه أكثر من المألوف.
و هناك هور بالقرب من دار محمد و هو أفضل مكان لصيد الخنازير في فصول معينة حيث كانت هذه الخنازير تدمر حقول الشلب ليلا و تتلفها.
و قمت أنا و فالح نتعقبها بزورق صغير، نسير به على امتداد السواقي التي تعترض منابت القصب.