رحلة إلي عرب أهوار العراق - ويلفرد فيسجر - الصفحة ٧٦ - ٥- الصورة الأولى المطبوعة في ذهن المعدان
و أنف مقوس و لحية بيضاء. لا يرتدي أي شيء سوى الكوفية و الدشداشة البيضاء الرقيقة و الشفافة.
أخذ و سادة أخرى و وضعها فوق الوسادة التي هي بجانبي و قال «هسه إستند عليها و ترتاح أكثر» ثم أشعل النار في فجوة كائنة في الحصيرة المفروشة على الأرضية المتكونة من أشجار الأسل. و لما اشتعلت النار أضاف إليها أقراص البعرور بحيث وضع الواحدة فوق الأخرى و سرعان ما امتلأت الغرفة بدخان أبيض مؤذ جدا بحيث بدأت عيوني تدمع. و قال صدام: «هذيج الوصلة بعدها ندية» فأخرجها من النار غير أن الدخان بقي على حاله.
جلب الزائر مستلزمات الشاي و جلس بجانب النار و بدأ يغسل الأقداح و الأطباق و الملاعق في وعاء لماع.
كان الشاي موضوعا في ورقة ملفوفة و السكر في علبة من التنك.
و بينما كان الزائر و صدام يتناقشان حول الضريبة المفروضة على القصب الذي طلبه الشيخ فالح إلى مضيف والده الجديد، وصل ابن الزائر.
بدأ يفرغ الحشيش من المشحوف ثم ألقى شيئا منه أمام الجاموس ثم كوّم الباقي في داخل الغرفة. كان يبدو في العشرين من عمره، حاسر الرأس، حليقه، عاريا إلا من عباءة لف بها خصره، ثم وضع رمح الصيد في الزاوية و لبس الدشداشة قبل أن يجلس معنا. و قال صدام:
«باچر راح أروح إلى أبو مفيفات و التقي مع صحين. لازم يحضّر قاربين مليانه بالقصب من قريته».
«نعم! و اللّه يا صدام. هذا كل ما جمعناه» قال الزائر.
و أضاف ابنه قائلا: «قوم صحين يسببون دائما مشاكل».
«مع كل عشيرة الفريجات مثل هيج حالة. كل همهم هو إحداث المشاكل».