رحلة إلي عرب أهوار العراق - ويلفرد فيسجر - الصفحة ٢٢٨ - ١٦- وفاة الشيخ فالح
برأسه إلى منابت قصبة قريبة. فتشت المكان و لم أجد أثرا لأي شخص.
أما الأشخاص الأربعة الآخرون فانفجروا يندبون و يولولون و يكررون القول «أبويا. آه- يا بويا». و كانت الزوارق الثلاثة تهتز كأنها أطواق صغيرة تلعب بها الرياح و إلتفت إليهم و صحت بغضب «إسكتوا! ماكو فايدة من البقاء هنا و أنتم تولولون. لازم نخرجه على الساحل. أنت داير- إمسكه و نحن نجذف من كلا الجانبين و نسحب زورقك». فتوقفوا عن العويل فجأة و انطلقنا نحو الساحل الذي يبعد مقدار (٣٠٠) يارد. و من هذه المسافة أمكنني مشاهدة قرية صغيرة، و قصّ علينا داير ما حدث فقال: «كنا نحاول الاقتراب من بعض طيور الفرّة. ما شفنا أي شيء. بعدين طار». مالك الحزين من بين القصب. كان عباس في الجانب الآخر من القصب و أطلق النار باتجاهنا و أصيب فالح و سمعته يصيح (عباس قتلني). و بعدين شفت عباس ينهض من بين القصب و صاح (اللّه! ١ ما كنت أعرف أنت هناك) و بعدين ما شفت عباس للتالي.
كان عمق الماء كبيرا. و لو لم يتمكن داير من إبقاء الزورق منتصبا على الماء حينما أصيب فالح بطلقة نارية لأصبح عند ذلك من عداد الغرقى بالتأكيد. و لما وصلنا الساحل وجدنا الشخص الذي يجذف زورق عباس فقط و سألناه «وين راح عباس؟».
«طلب مني إنزاله بهل المكان. نزل وراح يركض».
كان فالح لا يزال فاقد الوعي، نبضه ضعيف جدا بالكاد أشعر به، علينا أن نعود بأسرع ما يمكن إلى داره ثم نأخذه إلى المجر و منها إلى البصرة أو العمارة بالسيارة لكي نجري له عملية نقل الدم.
أرسلت الشخص الذي يجذف زورق عباس بسرعة إلى القرية حتى يحضر قاربا كبيرا. ثم خطر ببالي أن أبقي فالح دافئا، لذا أرسلت شخصا آخر إلى القرية لجلب الفراش. أما عبد الواحد فقد بقي ساكنا يحدّق إلى