رحلة إلي عرب أهوار العراق - ويلفرد فيسجر - الصفحة ١١٩ - ٨- عبور الأهوار الوسطية
النار و أحسست بشيء من السرور.
و إبن علوان هذا صبي، طويل القامة، نحيف الجسم، عمره ستّ عشرة سنة، يرتدي دشداشة قطنية مهلهلة فقط.
ذهب إلى الطرف الآخر من البيت و جلب معه بعض الفرش و المخدات التي ناولته إيّاها إحدى الفتيات. و قال صدام لي: «خلّيني أجيب أمتعتك».
«لا، راح نروح إلى أبو شجر بعد الأكل».
«هذا غير ممكن، إبق هنا هذه الليلة، الجو مو زين ما يصلح للسفر.
و على كل حال، فات وقت طويل من يوم اللي شرفتنا».
بعث صدام أحد رجاله فجلب (١٢) طيرا من التي اصطدناها و ناولها إلى الصبي حتى يعدّ الغداء منها.
كان علوان نفسه رجلا متوسط العمر و من الأصدقاء، وصل بعد فترة وجيزة جدا و ألحّ أيضا بأن نأتي بأمتعتنا و نمضي الليل هنا، غير أن صدام أصرّ بضرورة مواصلة السفر، و سأل «المعدان بعدهم ساكنين في أبو شجر؟».
«نعم» أجاب علوان. «الفيضان تأخر هذه السنة و لم يرحلوا بعد».
ثم أتى بمستلزمات الشاي و هو يقول «اصطدتم كثيرا من الطيور».
و عندما أخبره صحين عن النسر قال: «أحد النسور سوّت عش من القصب هل السنة. كان يهاجم كل شخص يروح و يجي في مجرى الماي.
الفتيان يروحون هناك لقطع الحشيش، شعلوا فد يوم النار في القصب و احترق العش. و لعل السبب أن النسر كان يحوم هناك».
و أثناء حديثه كان يعبث بأصابعه بمسبحة طويلة فيها (٩٩) حبة، صغيرة، لونها أسود.