رحلة إلي عرب أهوار العراق - ويلفرد فيسجر - الصفحة ١٣٢ - ٩- في قلب الأهوار
و بعد أن نهض الجميع ليغادروا المضيف، حشرت نفسي في الزاوية و كان النعاس يداعب جفوني، لكن الرجال تجمهروا خارج المضيف مروا بإمرأة كانت جالسة بالقرب من جمرة نار آخذة بالخمود و هي ترضع طفلها.
جلب مضيّفنا الفرش من الطرف الآخر من الغرفة ثم قمنا بترتيب الحصران و فرشنا الزوالي الممزقة على الأرض ثم سحبت البطانية من الخرج و اضطجع كل منا في مكانه لننام و التصق بعضنا ببعض بينما جلس مضيفنا بجانبنا ليحرسنا.
سقطت قطعة صلبة من الطين بجانبي، و حاول البعوض أن يجد له مكانا على وجهي، و دخلت براغيت عديدة داخل قميصي.
نبحت الكلاب، و تحركت الجواميس عن بعد بضع ياردات من رأسي ثم أخذتني سنة من النوم و لم أستيقظ إلى أن نهض رفاقي وقت الفجر.
سكن الريح خلال الليل و أصبح النهار صافيا و مشمسا في ذلك الصباح. و بدأت الجواميس تغادر إلى مراعيها دون أن يرعاها أحد.
و إذا قارنا بين المعدان المستوطنين و البدو نجد المعدان لا يخصصون لقطعانهم بل يتركونها لوحدها طليقة، تروح و تغدو حسبما تشاء.
و في داخل الغرفة، كان صدام و صحين يتجادلان حول طريق السفر.
و ينصبّ جدالهم على وجوب التوجه إلى (زكرى) أو تجنبه. و الحث عليهم بوجوب الذهاب إلى (زكرى) حيث كنت أرغب أن أزورها. فقال صدام:
«لن تحصل على أمنيتك إذا صادفتنا الرياح هناك. هذه البحيرات الكبيرة هي خطرة جدا. ففي العام الماضي، بينما كانت جماعة العرس عائدة إلى قرية القبور، باغتتها الزوبعة عند مكان يسمى الدما. فغرق في هذا المكان زورقان مع ثمانية أشخاص. و أنا شاهدت الدما. إنها صغيرة لا تشبه زكري».