رحلة إلي عرب أهوار العراق - ويلفرد فيسجر - الصفحة ١٣٤ - ٩- في قلب الأهوار
الوهاجة أثبطت همتي أولا لأن البحيرة بدت لعيني بأنها ليست أكبر من (الدما) و التي عبرناها قبل يوم.
و شاهدت خلف المياه المفتوحة جدارا من القصب. و أدركت و نحن في منتصف الطريق بأن القصب ينمو فوق عدة جزر صغيرة عائمة و الكثير منها على مسافة غير بعيدة عنا.
و وراء هذه الحافة من الجزر تقع بحيرة زكري نفسها. و لم أستطع و أنا واقف على لوح المشحوف أن أقدّر بعدها عنّا و لست أدري هل أنها على بعد ثلاثة أميال أم ستة أميال.
كان النسيم يهب خفيفا جدا و توقف الجذافون عن الجذف، و يبدو أنهم كانوا قلقين. و أما أنا فقد تضايقت لأنني لا أدرك مقدار خدعة ذلك الهدوء.
و بعد أربع سنوات، و حينما كان الفيضان في أقصى ذروته، صادف أن كنت أعبر مسافة كبيرة من مياه الفيضان عرضها (١٢) ميلا و عمقها ستة أقدام، تلك المياه التي غطت الصحراء الممتدة على الحافة الغربية من الأهوار.
بدأنا العبور وقت الفجر. كانت البحيرة ساكنة و لا أثر للنسيم. و عند ذاك ركبت الطرادة الخاصة بي. و عندما وصلنا منتصف الطريق عبر العمارة، صاح أحد الجذافين الأربعة فجأة في صوت ديني: «اللّه! هل تسمع ذلك؟».
أصغيت و سمعت صوت الرياح و هي قادمة نحونا من الشمال عبر المياه التي ما زالت ساكنة.
رأيت أمامي صفا من أشجار النخيل الباسقة، ربما تبعد عني مقدار ستة أميال. إنها تشير إلى وجود قرية، تلك القرية التي نتجه إليها. أما