رحلة إلي عرب أهوار العراق - ويلفرد فيسجر - الصفحة ٢٨٣ - ٢٠- عائلة عماره
لي أمّه بأنه يشكو دوما من التعب و فقدان الحيوية. و رأيت الدم المتدفق من مكان الجرح بلون الماء الخابط و يصعب تمييزه على جلده الأسمر الذي لفحته الشمس. أعطيته زجاجة من الدواء المقوي ثم مضى شهر و رأيته فما تمكنت من تمييزه، وجدته سعيدا، فرحا فأحببته لأنه ولد محبوب.
كانت طموحات (ثقب) مقتصرة على زيارة مدينة المشهد، فأمضى وقتا كبيرا في الصلاة و الدعاء، و رضي بأن يترك شؤون العائلة إلى عمارة الذي كان كثيرا ما يستشير أمه عندما يستعصى عليه الأمر. و في السنة التالية، استشارني عمارة حول إرسال أخيه حسن إلى المدرسة إذ قال «لازم يكون عندنا واحد يعرف يقرأ و يكتب في العائلة». فوافقت على رأيه و لو بشيء من الريبة، فأرسلنا حسنا في صباح اليوم التالي إلى المدرسة التي كان يحضرها ستة طلاب من القرية و تبعد مقدار ميلين عن محل سكناه و على المجرى الرئيسي لنهر الوادية. و هناك مدرسة أخرى واقعة على نهر العدل تحت قرية الشيخ مجيد. و لا توجد أية مدرسة داخل الأهوار.
كان حسن في غاية السرور هناك، فكان يسرع في مشيته عند الصباح مع أقرانه و كان يريني واجباته عند المساء و هو يزهو فخرا و اعتدادا بنفسه.
و عندما ذهبت في المرة التالية إلى البصرة، اشتريت له حقيبة كتب مدرسية و دفاتر و أقلاما ملونة و قلم باندان و محبرة و مسطرة و أدوات هندسية.
و فرح حسن فرحا شديدا بهذه الأشياء و أكد لي بأنه ليس لدي أي فرد من أقرانه أي شيء من هذا النوع.
و مع ذلك شعرت بالقلق لأنه يتوجب عليه مواصلة الدراسة لمدة (٥- ٦) سنوات يمضيها و هو جالس على المصطبة داخل الغرفة يتناول عند الظهيرة وجبة غداء خاص وفقا لتعليمات اليونسكو- حياة سهلة إذا ما قورنت بحياة (جليب) الذي يعمل في أرض القصب أو مع حياة (رشك) الذي يعمل في حقول الشلب. و لكن سيكون له نصيب في العمل في أرض