رحلة إلي عرب أهوار العراق - ويلفرد فيسجر - الصفحة ٤٩ - ٣- صيد الخنزير البّري
أكثر من شخص واحد، يأخذ الجميع أماكنهم في الجانب نفسه و في الوقت نفسه.
انقشع الضباب الذي كان سائدا في يوم أمس، فظهرت السماء زرقاء صافية، باهتة الضياء، و تنتشر هنا و هناك قطع صغيرة من الغيوم.
المجاذيف كانت تغوص في الماء و تشكل ما يشبه الدوارة و يتطاير الرذاذ حينما يرفعونها و تتساقط على الماء و هي باردة جدا. سرنا و تركنا الجدول الطيني الذي بدأ من بداية المجرى وراءنا ثم سرنا بين نباتات البردي التي تنمو في المياه الضحلة. و الآن نحن بين القصب الذي يغطي معظم أجزاء الهور.
و هذا النبات الضخم يبدو أشبه بالخيزران و ينمو بشكل كثيف في منابت القصف و يبلغ ارتفاعه أكثر من خمسة و عشرين قدما. و ينتهي الساق برأس، فيه خصلة صفراء، باهتة اللون، كثيف إلى درجة يستعمله سكان الأهوار كمجذاف.
و في هذا الفصل، كانت منابت القصب المحاذية لمجرى النهر الضيق غير كثيفة و تبدو لطيفة المنظر لأنها هي من بقايا العام الماضي، لونها ذهبي باهت، و بعضها فضي رمادي ما عدا عند القاعدة فتكون بلون أخضر لأنها تنمو من جديد و يبلغ ارتفاعها في ذلك الوقت بضعة أقدام.
رأينا أمامنا مجموعات صغيرة من الطيور الماضية و هي منتشرة فوق سطح الماء، تطوف في ظلال منابت القصب، كما رأينا الطيور المائية المسماة الزقّه و الغاق، و هي قابعة تنشر أجنحتها الداكنة على سيقان البردي حتى تجف لأن قطرات الماء كانت تتساقط من أجنحتها. و لما شعرت بوجودنا، غطس بعضها في الماء و طار بعضها الآخر بارتفاع واطىء ثم ظهرت من خلفها الطيور المسماة بمالك الحزين من بين البردي اليابس محدثة ضجيجا عاليا حينما بدأت ترفرف بأجنحتها حتى تطير.