رحلة إلي عرب أهوار العراق - ويلفرد فيسجر - الصفحة ٤٧ - ٣- صيد الخنزير البّري
فرحت لكلامه هذا، و رأيت الجذافين فقط يحملون البنادق و لو أن القرويين جميعا يملكون أسلحة نارية كثيرة.
لقد حصل رجال العشائر على الأسلحة و خاصة البنادق الإنكليزية و التركية من ساحات المعركة في الحرب العالمية الأولى و احتفظوا بها و لم يجردهم أحد منها. و هم لا يزالون يحصلون على العتاد طالما يستخدم الجيش و الشرطة البنادق الإنكليزية. و أما عتاد البنادق التركية فإنهم يجدون صعوبة في الحصول عليه و تتم في بعض القرى إعادة إملاء ظروف الأعتدة التركية الفارغة بالبارود المصنوع محليا مع رصاصتها إلا أنها عملية خطرة نوعا ما.
أما في الحرب العالمية الثانية فكان القتال في العراق قليلا، لذلك كانت فرص النهب قليلة أيضا و لكن في إيران جرى حل الجيش و قوة الشرطة بشكل واسع قبل التقدم البريطاني، فأخذ كل جندي بندقيته معه إلى بيته. و أتيحت الفرصة للعشائر فنهبوا مستودعات الأسلحة التابعة للحاميات. و لكن، لما أحسّوا بأساليب رضا شاه القاسية خافوا على أنفسهم من العقاب الصارم الذي لا رحمة فيه إذا ما وجدوا الأسلحة بحوزتهم لذلك بدأوا بتهريب معظمها إلى العراق. و كانت تباع بثمن بخس لا يتجاوز الخمسة دنانير. أما الآن فيقال بأن البندقية الواحدة تساوي مائة دينار.
تسمى البنادق المصنوعة في جيكوسلوفاكيا ب (برنو) و هي مأخوذة من العلامةBrno المنقوشة على السبطانة. و لا حظت هذه العلامة مثبتة على البنادق التي يحملها أتباع الشيخ فالح في الزورق.
رأيت الشيخ فالح ينصت إلى شكوى أحد أتباعه حول توزيع بعض الأراضي الزراعية لزراعة الشلب فقال له:
«كافي- تعال باچر إلى المضيف بعد شروق الشمس بساعتين و أخبر