رحلة إلي عرب أهوار العراق - ويلفرد فيسجر - الصفحة ٢١٥ - ١٥- فالح بن مجيد الخليفة
ستيوارت في العمارة، و ما كانوا يظهرون هم في دورهم الفاخرة و المشيدة في المدينة بمظهر جيد. لذلك، كنت أشعر بميل قليل لزيارة ولد الشيخ فالح بعد أن لقيت من أبيه في زيارتي الأولى له الإهمال و الجفاء و طلبت من رفاقي مواصلة السير رأسا إلى قرية قباب. غير أن ياسين قال لي: «لا.
خلينا نقضي الليل مع فالح. فهو شخص ما يشبه هذوله».
و لما وصلنا قرية الشيخ فالح و استقبلني بكل حفاوة و تقدير بحيث شعرت بعد فترة من وصولي بأنني في غاية الارتياح في مضيفه.
و قال لي: «كنت أتمنى أن تعود إلينا بالنهاية. إنني أسمع كثيرا عن أعمالك من المعدان. إنهم يلجأون إليك دائما كطبيب. و أنا متأكد من أن جميع أهالي قريتي سيحضرون و يطلبون منك الدواء. و هسه شفت الأهوار.
و نريد نشوف منك فد شيء. هل قدرت تصيد فد خنزير؟ شنوا!- حتى و لا واحدة؟. إنتظر حتى يرتفع منسوب الماء و نروح بعدين نصيد سوية».
كان الشيخ فالح منهمكا في الإشراف على تنظيف القنوات و في تقوية السداد قبل حلول الفيضان. بقيت مدة أسبوع في تلك المناسبة و فرحت جدا بأن تتاح لي مثل تلك الفرصة حتى أتعرف فيها إلى أحوال الفلاحين لأقارنها مع أحوال المعدان. و كنا نخرج كل صباح في طراده و نعود بعد الظهر و نتناول طعامنا في بعض القرى الواقعة على الطريق. و كما تنبأ، حضر عدد كبير من المرضى إلى مضيفه. و كنت أعالج في كل يوم عددا منهم قبل أن نغادر القرية أو عند العودة إليها. و في قرية الزائر محيسن التقينا برجل اسمه مناتي و هو الشخص الذي كان قد عضه الخنزير. و كان يبدو هزيلا، منحني الظهر، فتذكرت عند ذاك كلمات الشخص الذي كان قد قال «هذا الخنزير قضى على مناتي».
قال فالح و هو يشير إلى أحد الصبية الذين يساعدون الزائر محيسن في إعداد المائدة: «هذا لا خوش صبي. والده العجوز ثقب ما يكدر يسول