رحلة إلي عرب أهوار العراق - ويلفرد فيسجر - الصفحة ٤٥ - ٣- صيد الخنزير البّري
الأمامي فوق خشبة رفيعة غير مريحة، بينما يجلس الرابع راكعا على ركبتيه في بطن الزورق.
سألت الشيخ فالح قائلا: «هل هؤلاء الناس هم معدان؟».
نظر نحو زاير و تبادلا الابتسامة ثم قال: «كلا. هم فلاحون. المعدان يعيشون داخل الهور ستراهم فيما بعد عندما تصل إلى قرية قباب».
تركنا حقول القمح و الشعير وراءنا قبل أن نصل إلى القرية. وجدنا النهر الذي نسير فيه ضحلا و كان الجذافون يجدون صعوبة أثناء الجذف.
و كانت ضفاف النهر واطئة و إذا ما اعتدلت في جلستي يمكنني أن أرى الأشياء عبر هذه الضفاف.
رأيت مساحة من الأرض تمتد بمقدار (٢٠٠) ياردة، مغطاة بالطين، مليئة بالطحلب، تلمع تحت أشعة الشمس، و رأيت قطيعا صغيرا من طائر يشبه اللقلق، أبيض اللون. و طائرين من طيور مالك الحزين، لونهما أصفر برتقالي، راقدين و قد احدودب ظهرهما حتى تحضنا البيض على حافة صغيرة. و رأيت عددا من الغربان المتعددة الألوان تتعارك فيما بينها محدثة ضجيجا و صخبا حول قطعة من النفاية.
أشار الشيخ فالح إلى أرض و قال: «هذه الأرض هي التي يزرعون فيها الشلب، سوف يباشرون بتنظيف الحقول بأسرع وقت ممكن».
و في الأمام، بإمكاني أن أرى عددا كبيرا من الرجال و الزوارق. و لما اقتربنا منهم، نزلنا من الزورق و وقفنا فوق آخر قطعة صغيرة من السدة الترابية الآخذة بالتآكل وقفة غير مستقرة. فغاص بسرعة عدد قليل من الرجال المسنين في الماء و الطين و هم يرتدون ملابس أفضل من سواهم و ذلك حتى يسلّموا على الشيخ و يقبلوا يده. أما الآخرون، و معظمهم من الصبيان، فكانوا جالسين أو واقفين في زوارقهم على بعد في الماء العميق و يرتدي بعضهم عباءة خشنة سوداء و هي ملفوفة حول خصرهم. أما بقية