رحلة إلي عرب أهوار العراق - ويلفرد فيسجر - الصفحة ٣٠١ - ٢١- فيضان سنة ١٩٥٤
و توجهنا من بعد ذلك نحو الزورق حشوت البندقية استعدادا للرمي و لكنني وجدته جثة هامدة لا حراك فيها فانحنيت و أنا في الزورق و لامست يدي أقربها. أما الآخر فكان بعيد عني بمقدار قدم أو أكثر.
كنت مركزا كل همي في الرمي لذلك لم أكن أفكر في الخوف. غير أن هجوم الخنزير و هو يندفع نحونا و عدم تأثير إطلاقاتي فيه لا بدّ و أن يسبب ذعرا شديدا لرفاقي الخمسة الذين كانوا غير مسلحين لأن بندقية الصيد و المسدس كانا معي داخل الزورق. و لقد كانوا خائفين فعلا لأنني التفت إليهم و رأيتهم على أهبة الاستعداد للقفز على الخنزير و الخناجر بأيديهم. فقلت لهم:
«ماذا كنتم تفعلون لو أن الخنزير دخل إلى الزورق؟».
«كنا نركب على ظهره و نقتله بخناجرنا» أجاب عمارة.
و في اليوم الثاني طاردنا خنزيرا ذكيا آخر في مياه عمقها (١٨) عقدة.
كان يبعد عنا مقدار (٤٠) ياردا فقط. كنا نتقدم نحوه فاستدار و هجم علينا بسرعة و هو في الماء بحيث كان الرذاذ يتطاير بشكل غزير جدا. أخفقت في إيقافه و أنا في الطرادة التي لا زالت تتحرك و أصبح بجانبنا قبل أن أتمكن من إطلاق النار ثانية.
و كان طاهر قد استعار رمح صيد السمك في ذلك الصباح فقذف الرمح في وجه الخنزير الذكر فأصابه و انغرز الرمح في جسمه. أما أنا فأطلقت النار ثانية فأرديته قتيلا، لكنه ضرب الطرادة من الجانب قبل سقوطه جثة هامدة بحيث سقط طاهر في الماء و تبلل جسمه من رأسه إلى أخمص قدميه بالوحل ثم نهض و هو يتمم كلمات سريعة غير مفهومة.
سأله ياسين ببراءة «ليش ذبيت نفسك بالماي؟. مو چنت بأمان تماما بداخلها. مو شفت الصاحب راح يرميه؟. لم يضحك طاهر على هذا القول.