رحلة إلي عرب أهوار العراق - ويلفرد فيسجر - الصفحة ٢٧١ - ١٩- بين السودان و السويد
و في طريقنا عبر أهوار كثيرة، عبرنا رابية جرداء، سوداء اللون، ترتفع (٣٠) قدما عن القصب.
كانت هذه الرابية في يوم ما مكانا لمدينة منسية منذ عهد بعيد.
و تعرف الآن من قبل المعدان باسم (وقف عيشان(Ishan . ثم إصطحبنا السويد فيما بعد إلى أماكن أبعد تقع داخل الأهوار و أرونا رابية أخرى كتلك الرابية و تسمى (عزيزه) و كانت حسب تقديري بارتفاع (٥٠) قدما.
و أتذكر بأنني شاهدت حيوانات النمس تعدو عليها.
مكثنا مدة أسبوع مع مختلف الشيوخ على الألسنة الواطئة من المشارية. و لم نجد أحدا منهم ذا ثراء و لكن كان الجميع كرماء. و شاهدنا رجلا كهلا، شبيها بأبناء الصين، يعرف باسم «أبو القنديل» لأنه، يرشد عابري السبيل في كل يوم جمعة- يوم عطلة المسلمين- إلى مضيفه بتعليقه المصباح على العمود.
كان هؤلاء الشيوخ يحبون الصداقة و يعاملون القرويين معاملة عادية، و كانوا عندما يأتون بالطعام يلحون على كل من يتواجد في الغرفة بالبقاء و مشاركتهم في الطعام. و اعترف كل من رفيقيّ عمارة و حسن، و هما من عشيرة الفريجات، بأنهما يكرهان عشيرة السويد و بأن شيوخ السويد هم أكثر كرما من شيوخ البو محمد. و على أية حال، عندما انتقدت مرة في مضيف عشيرة أخرى شيوخ البو محمد و قلت بأنهم أقل كرما و سخاء عنّفت على أقوالي هذه و قالوا لي «قل ما تشاء على شيوخنا أمامنا. نحن نقول نفس الشيء. معظمهم حقراء، لكن لا تنتقدهم أمام عشيرة أخرى».
تعجبت من إخلاصهم لأنه لا ينتسب أيّ منهم إلى عشيرة البو محمد.
و عندما كنا نتناول الطعام مع السويد، كنا نطبق عاداتهم و هي أنهم يذهبون إلى حافة النهر و يغسلون أيديهم. و اعتاد رفاقي على اتباع عادات البدو غير المعروفة في هذه الأجزاء من الأرض.