رحلة إلي عرب أهوار العراق - ويلفرد فيسجر - الصفحة ٥١ - ٣- صيد الخنزير البّري
«كلا. كلا» أجاب رفيقي «أنه قتل و غرق في الماء».
و في إحدى هذه الجزر، كان زورق الشيخ فالح يمخر بجوار زورقي:
و قال لي و للآخرين: «هذا هو المكان تعالوا و أدخلوا في هذه الجزيرة لازم تشوفون شيء». فخطا عدد من الرجال على الساحل و بأيديهم الرماح و هم متأهبون لكل حدث طارىء، لكنهم لم يجدوا أي شيء. ثم دخلوا جزيرة أخرى ثم جزيرة ثالثة. و أما أنا فكنت أراقب طائرين و هما يغردان و يقفزان بين القصب ثم سمعت أصوات عيارات نارية فجفلت ثم أعقب ذلك صياح:
«هذا خنزير هناك، تعالوا بسرعة، راقبوا المكان، يا الهي، هذه أربعة خنازير».
و أعقب ذلك فترة اندهاش و سكوت ..
«وين راحت الخنازير؟» سأل أحدهم.
«راحت بالماي، شفت وحده منهم مرّت من بين قدمي. قسما باللّه! حجمها حجم حمار! قسما بالعباس!».
ثم صاح شخص آخر «رميت رمحي و ما أصبت. هي أنثى و معها ثلاث فروخ».
و صاح الآخرون «اختفت هنا. طوقوا المكان و اقطعوا عليهم الطريق حتى لا يهربوا». دخلنا في ممر ضيق يقع بين جزيرتين، لكن، رأيت الجذاف يجذف بسرعة إلى المياه المكشوفة و جاءت من وراءنا زوارق أخرى.
انتقل الصيد إلى جزيرة أخرى. و لما اقتربنا منها، كان هناك هرج و مرج و صياح بصوت عال. ثم سمعنا صراخا حادا قصيرا، و ضحكة و شخص يصيح «شفتهن، شفت أصغر وحدة. رميتها بالرمح. راحت في الماي و أنا أحاول إغراقها».