رحلة إلي عرب أهوار العراق - ويلفرد فيسجر - الصفحة ٥٠ - ٣- صيد الخنزير البّري
بلغ عدد المشاحيف أربعين مشحوفا. ازدحمت في المجرى المائي الضيق، فاحتكت بعضها، و ارتطمت، لأن النوتية تسابقوا فيما بينهم و هم يصيحون و يضحكون حتى يجتازوا هذا الممر الضيق ثم ينتشروا في المياه الواسعة و الفسيحة.
و لست أدري، هل كنا نتنقل نحو الأهوار أو أننا كنا نتنقل بموازاة الساحل لأن منابت القصب أصبحت متشابكة و أحاطتنا من كل جانب و أصبح المجرى المائي أكثر ضيقا و أكثر التواء. خرجنا فجأة من هذه المنطقة المليئة بالنباتات و دخلنا في بحيرة ضحلة مغطاة بالنباتات فرأينا جزرا صغيرة، كثيرة العدد، بعضها تبعد مسافة قصيرة جدا عنا و بعضها الآخر تبلغ مقدار فدّان أو أكثر تسدّ الطرف البعيد من البحيرة الضحلة.
و يسمي سكان الأهوار مثل هذه الجزر باسم «طحل». بعضها غائصة و بعضها الآخر ذات تربة رخوة و تنجرف، و كلها مغطاة بالقصب، و هنا رأيت القصب بارتفاع (٨- ١٠) أقدام، و بأنواع مختلفة من نبات البردي، أوراقها حادة بحيث تشبه أمواس الحلاقة، و بالعليقات و بعدد قليل من أشجار الصفصاف و بأنواع مختلفة من النباتات المتسلقة. و تجد تحت كل هذه النباتات نباتا من فصيلة النعناع و نباتات ذاك أشواك منتشرة و أخرى أرجوانية اللون و نباتات مائية و نباتات من أنواع أخرى.
كانت الأرض تبدو و كأنها صلبة لكنها كانت رطبة. و هي بالفعل تتألف من طبقة من جذور النباتات و من نباتات متفسخة تطفو على السطح.
و بعد عدة سنوات، أطلقت رصاصة على خنزير ذكر، كبير الحجم، كان يأكل طعامه من جزيرة تشبه هذه الجزيرة و كانت قد احترقت قبل فترة و جيزة. وجدت هذا الخنزير يقف فوق أرض صلبة حينما أطلقت عليه النار و لكنني حينما عبرت إليه لم أعثر على الجثة «ربما لم تكن إصابته قاتلة فولّى هاربا و اختفى».