رحلة إلي عرب أهوار العراق - ويلفرد فيسجر - الصفحة ٢٥٧ - ١٨- الأهوار الشرقية
أيضا كنت أعاني من هذا الشيء. و كنت دائما أغضب حينما لا يتذكر أحدنا نحن الأربعة و يعرف إسم آخر مضيف نزلنا عنده.
كنا نستمر في الجذف. و إذا أراد أحد من رفاقنا أن نتوقف، يصيح علينا بالتوقف. فنقترب من البردي و نقلع ساقه الحديث النمو حتى نأكله.
و يكون مثل هذا الساق طريا، باهت اللون، ينمو بالقرب من الجذور، و يظهر أن هناك أنواع معينة من البردى تكون صالحة للأكل، و كانوا أيضا يمضغون من حين لآخر سيقانا معينة من القصب كما لو أنهم يمضغون قصب السكر.
و في الربيع، تجمع نساء المعدان رؤوس البردي و يضعن في طلعها الخبز فيصبح بلون أصفر و يكون صلبا، يشبه الكيك المحمّص غير أنني وجدت طعمه غير مستساغ. أمضينا بضع ليال في قرية دبن، ننطلق في صباح كل يوم حتى نستكشف أهوار الحويزه. وجدنا بحيرات واسعة مثل بحيرة (زكرى(Zikri مخفية وراء منابت القصب الواسعة الانتشار.
كان دليلنا يحثنا على الدوام بأن نحمل بنادقنا و نكون في حالة الاستعداد و ذلك حينما كنا نجذف في طرق مائية يصعب تحديدها بحيث تلوح لأعيننا بأنها سوف تنتهي أمام جدار صلب من القصب. و كان يكرر القول «بأن اللصوص سوف يقتلوننا هنا دون أن يعلم أحد بنا أبدا».
تصبح هذه البحيرات ملاذا طبيعيا لجميع أنواع الطرائد بحيث لم أجد في أي مكان آخر مثل هذا العدد منها، و هذه الكثرة جعلت المياه الفسيحة تظهر بلون أسود قاتم. كما أن هذه الطيور كانت تحدث ضجيجا لا مثيل له حينما يطير قسم منها من المكان الذي تجمعت فيه.
و تشعر هذه الطيور في هذا المكان بأمان أكثر و تعيش عيشة هادئة لعدم وجود أناس في هذه المنطقة ما عدا أولئك الأشخاص الذين يعيشون على التهريب فيسلكون هذا الطريق إلى إيران، و مع ذلك، كان عدد البط و الأوز يتناقص في منطقة الأهوار سنة بعد أخرى.