رحلة إلي عرب أهوار العراق - ويلفرد فيسجر - الصفحة ٢٥٩ - ١٨- الأهوار الشرقية
كان حسن يشوي الطيور التي نصطادها مهما كان نوعها و يخبز سبيتي على حجرات النار أقراص الخبز و لم يحسن خبزها لأنها تبقى ندية و مليئة بالرماد. ثم نهيء من بعد ذلك الشاي و نشربه حتى ينتهي السكر الذي بحوزتنا. و كنا نراقب من مكاننا هذا البط في البحيرة أو طيور القاوند التي تنقضّ على السمك.
و شاهدت في إحدى المرات زوجا من ثعلب الماء، يلعبان سوية على بعد مائة يارد عنا. و لما أراد حسن أن يأتي بالبندقية لنصطادهما شاهدناهما يهربان بعيدا لأنهما اكتشفانا. و بعد فترة ظهرا من مكان بعيد عنا و بدآ ينظران إلينا ثم يغوصان و يختفيان. و قد سرني جدا أنهما رأيانا و إلّا كان حسن يصطادهما لا محالة. و لجلود هذه الحيوانات قيمة إذ يباع الجلد الواحد بدينار. و قد اصطاد عمه في قرية بومفيفات في إحدى المرات (٤٠) ثعلب ماء خلال شهرين.
و أخبرني حسن بأن ثعالب الماء تتواجد كثيرا حول بحيرة زكري حيث تتكاثر في الجزر العائمة. و تكون ولادتها أحيانا في شهر كانون الثاني و على الأكثر في شهر شباط أو آذار.
و بعد ثلاث سنوات أي في سنة ١٩٥٦، صحبني إلى العراق كيفن ماكسويلGavin Maxwell و كان يرغب في تأليف كتاب عن الأهوار و كنا نتجوّل سويّة في طرادتي طوال سبعة أسابيع. و كان على الدوام يرغب بأن يحصل على ثعلب ماء حتى يربيه كحيوان أليف.
و أخيرا وجدت فرخا صغيرا من نوع ثعلب الماء الأوروبي، لكنه مات مع الأسف الشديد بعد أسبوع من انتهاء زيارته. كان في البصرة، يتهيأ للسفر إلى الوطن حينما و قد وفقت بالعثور على ثعلب ماء آخر و بعثته له.
كان لونه قاتما و عمره مقدار ستة أسابيع و يظهر أنه من أصناف جديدة.
أخذه (كيفن) معه إلى إنكلترا ثم سميت هذا النوع باسمه تيمنا به.