رحلة إلي عرب أهوار العراق - ويلفرد فيسجر - الصفحة ٩٥ - ٧- بومفيفات إحدى قرى الأهوار
«ليس في كل مكان، و لكن لازم تقف على قعر الماء حتى تكدر تأكل، هذا من جهة، و من جهة أخرى فهي تحب أن تبقى داخل الماء مثل هيذج الجواميس اللي شفتها لما عبرناها. و أحيانا يكون الماي عالي جدا بسبب الفيضان في مثل هذه الحالة على «الحافات أمام البيوت. لكن، الذباب يزعجها و ما تكدر تأكل. و إذا أكلت يصعب على صاحبها تأمين الطعام لها. و المعدان يمضون النهار كله في قطع النباتات حتى يؤمنوا العلف إلى الجواميس في الليل. هاي هي حالة المعدان، يقطعون القصب إلى جواميسهم حتى تأكلها».
عرفت بأنه عندما ترعى الجواميس فإنها تقتات على النباتات المائية و على القصب و البردي و على لسان الثور و السجال و غيرها من أنواع النباتات المائية و أنواع من الحشائش التي تنمو في الأراضي الواطئة الممتدة على حافة مجرى الماء.
وجدت ثمانية عشر دارا في قرية بومفيفات في مكان مجتمع و منابث القصب تزدحم عليها. نزلنا من المشحوف على ساحل كبير جدا و منحدر، أسود اللون، دخلنا الدار عن طريق حفرة ضيقة و وجدنا فيها عددا من الأشخاص، و انهمك الجميع في إعداد الغرفة بوضع الفرش على الأرض و جلب المخدات. ثم قال صحين مضيفنا: «مرحبا يا صدام، مرحبا يا صاحب» ثم تقدم الجميع للسلام علينا و مصافحتنا. فرأيتهم لا يختلفون عن المعدان الآخرين يرتدون الدشداشات البيضاء أو الغامقة. أما الأطفال فكانوا يرتدون الملابس الزاهية. و أما داخل الغرفة فهو لا يختلف في شيء عن الغرفة التي كنت فيها يوم أمس مع فارق واحد مهمّ أوضح لي صدام مغزاه.
كان المدخل على الجدار الشمالي يدلّ على أن البيت (ربعه). و هو مكان قسم منه للسكن و قسمه الآخر للضيافة.