رحلة إلي عرب أهوار العراق - ويلفرد فيسجر - الصفحة ٢٩٤ - ٢١- فيضان سنة ١٩٥٤
انهماره طوال النهار بأسره و لذلك تبللنا بماء المطر قبل أن نتمكن من إخراج حاجياتنا من الزورق لإدخاله إلى البيت.
كان البيت ذا بناء جيد، له سقف يحتوي على عدة قطع من الحصران السميكة. و لم نجد حسن نفسه في البيت بل إنما كان قد خرج إلى الصيد.
غير أن عفراء والدته رحبّت بنا و أوقدت النار حتى نجفف ملابسنا. و عفراء هذه هي امرأة ضخمة الجسم، لها عينان واسعتان رماديتان مائلتان إلى الخضرة بصرف النظر عن وجهها المربع الشكل. لها نفوذ على أهل القرية، كرّست حياتها من أجل إبنها. تنحدر من أسرة شهيرة هي مكنزي. و كانت ترتدي ثيابا مقلمة.
و لما سمعت بهذا الاسم لأول مرة، توقعت بأني سألتقي ببعض الناس ممن ينحدر من جماعة من الاسكوج. و هذه الأسرة هي في الحقيقة من عشيرة الفريجات و من نسل لا يرقى إليه الشك.
كان جد عفراء قد سمّى إبنه مكنزي تيمنا باسم رجل اسكوتلندي كان قد صادفه في الحرب العالمية الأولى و أعجب به.
جاء حسن و هو مبلل حتى جلده. و قد امتلأ زورقه الصغير إلى نصفه بالماء المتساقط من المطر و كان يحمل معه عددا من البط النهري كان قد اصطاده بطلقة واحدة.
و حكى لنا كيفية إصطياده فقال بأن البط كان وحشيا جدا إلّا أنه تمكن من الاقتراب من هذه المجموعة المؤلفة من (٤) فقط و ذلك بالتقاطه باقة من القصب و وضعها أمام عينيه حتى لا تراه و خوضه الماء إلى عمق عنقه.
و بعد فترة جاء ياسين من مكان منابت القصب. و كان ياسين و حسن متلهفين للعمل معي مرة أخرى.