رحلة إلي عرب أهوار العراق - ويلفرد فيسجر - الصفحة ١٩٨ - ١٤- العودة إلى قباب
لحق بها، و ينتقل واجب تنفيذ القتل إلى أخيها و الذي لا يمكنه تخلصيها إذا ما أراد البقاء بين عشيرته.
لا يستطيع الصبي أن ينام مع الفتاة أو حتى لا يستطيع ملاطفتها إلى أن يتزوجها.
فالصبي الذي يتزيا بزي فتاة هو السيء المحترف في المدينة.
و المعدان يصفونه بذلك. و لكنني ما سمعتهم أبدا يتباحثون باللواط، لا نظريا و لا بإشارة خاصة لأي رجل أو ولد في مجتمعهم.
و بعد انتهاء الرقص أخذني يونس إلى ساحة حيث تجديد زورقه. و لا تدوم عملية التجديد و وضع الغار طويلا بحيث لا تتجاوز السنة الواحدة.
ثم تبدأ الشقوق بالظهور على هيكل الزورق لذلك يسحبونها إلى خارج الماء.
يمكن سّد هذه الشقوق بصورة مؤقتة بتسخين القير بالقصب. و يؤكد لنا المعدان على الدوام من أن الطبقة القيرية التي توضع في جو بارد لا تدوم طويلا بقدر ما تدوم الطبقة القيرية التي توضع في فصل الصيف.
رأيت داخل السياج أو الحاجز القصبي عددا من الزوارق سحبت من المياه لتجديدها. فكانت إحداها مقلوبة و قد انتهى الصبيان الصغار و ربعة من عملية وضع القار في القعر و الجوانب.
رأيت الساحة كلها مفروشة بقطع من ألواح الخشب و بزوارق مهمشة تفوح منها رائحة القار الحار.
صاح أحد الصبيان قائلا: «علي. يونس هنا». فخرج رجل عجوز، يرتدي دشداشة قذرة، من أحد البيوت. فسأله يونس: «هل انتهيت من عمل زورقي؟». فأجاب علي قائلا: «لا. لم أنته بعد من العمل. راح يخلص بعد شوية الفروخ على وشك أن يقشروها». ثم فرش حصيرة قبالة جدار