رحلة إلي عرب أهوار العراق - ويلفرد فيسجر - الصفحة ٦٣ - ٤- الوصول إلى قرية قباب
«نعم. عاد إلى القرية قبل البارحة من عند خلف».
و خلف هذا هو الأخ الأصغر للشيخ فالح. «وين رايحين؟».
«عند صدام. و يانا شخص إنكليزي جبناه من عند الشيخ فالح».
«وين فالح؟».
«في البيت».
«وين مجيد؟».
«بعد في بغداد».
ثم قال لي جحيش: «نسمي هذه القوارب (بلم). و هي جايّة من قباب، محملة بالقصب إلى مضيف الشيخ مجيد الجديد».
و بعد فترة قصيرة اجتزنا مشاحيف محمّلة بالحشيش و هي عائدة إلى قباب.
كانت القناة ضحلة بشكل واضح، لأن الأعشاب المائية تنمو بين القصب ثم أصبحت القناة عريضة فسرنا حول أرض مزروعة بالأسل في فسحة تتسلط عليها أشعة الشمس و تتموج من جراء هبوب النسيم و تظهر من بينها القرية.
شاهدنا بيوت هذه القرية منعكسة على سطح المياه. و شاهدنا من الدخان الأبيض تتبدد في السماء الزرقاء الباهتة فوقها، و سياجا من أشجار الأسل الأصغر يقع إلى الوراء. و وجدنا فيها (٦٧) بيتا تنتشر حول البحيرة و بعضها يتباعد بضع ياردات عنها. كنا نراها من بعيد و نخالها داخل المياه، و لكن في الحقيقة، وجدنا كل بيت مشيّدا فوق أكوام ندية من أشجار الأسل، كأنه عش وز كبير الحجم، يشكل حيّزا يكفي لبناء بيت مع فسحة قليلة في الأمام. و شاهدنا جاموسين أمام أقرب بيت و المياه تنزلق عن جلودها السوداء.