رحلة إلي عرب أهوار العراق - ويلفرد فيسجر - الصفحة ٦٢ - ٤- الوصول إلى قرية قباب
صغيرة، عرضها ثلاثة أرباع الميل. رأينا ماءها الأزرق زاهيا تحت أشعة الشمس.
و قال جحيش «راح نجذف على شكل خط مستقيم لأن الرياح ساكنة». و في هذه الأثناء رأينا مجموعة كبيرة من الماعز و هي راقدة في البحيرة و وراءها عدد كبير من البط، على مسافة بعيدة بحيث لا يمكن تمييزها إلّا بصعوبة. فأخذت بندقيتي بيدي حتى أطلق النار عليها و لكنها طارت و ارتفعت في الجو بعد أن رأتنا و نحن نخرج من بين القصب.
و قال جحيش «هذه طيور متوحشة في هذا الوقت، لازم تجي بفصل الخريف و تشوف مثل هل طيور تجي هي أيضا بهل وقت. تكدر تصيد مثل ما تريد. فالح صاد عدد كثير منها في الشتاء».
رأيت القصب الكائن عبر البحيرة كأنه جرف صخري واطىء يمتد على طول الساحل المسنّن. بينما أجد القصب الذي أراه من بعيد و الكائن خلفه كأنه يذكّرني بحقول الذرة الناضجة. و لما وصلنا الطرف البعيد، إندفعنا بسرعة مرة أخرى داخل القصب و صادفنا قاربين كبيرين محملين بالقصب اليابس بحيث تركت لزورقنا فسحة بالكاد تكفي لمرورها.
كان القاربان واسعين جدا، لهما جوانب عالية. طوال الواحدة ثلاثون قدما تقريبا، لها مؤخرة منقوشة و مجذاف.
يجذف ثلاثة أشخاص كل قارب ببطء و هم يتقدمون إلى الأمام.
كانوا يضعون مراديهم الغليظة في الماء ثم يتقدمون خطوة بعد خطوة على طول الحافة العليا من القارب، من مقدم القارب إلى مؤخرته. و بعدما يصلون إلى المؤخرة يعودون إلى أماكنهم مرة أخرى و يبدأون بمثل هذا العمل ثانية.
و صاح بهم جحيش «هل صدام موجود في قباب؟».