رحلة إلي عرب أهوار العراق - ويلفرد فيسجر - الصفحة ٢٤٢ - ١٧- مراسيم العزاء
كنت آمل أن يقدموا الغداء في الحال حتى أتمكن من مدّ ساقي و لكن على العكس سمعت صوت إطلاقات نارية غزيرة و عويلا بشكل جنوني و هذا يدلّ على قدوم جماعة أخرى. و لمحت من خلال مجاز الباب راية عشائرية وحشدا من الناس و قد لطخوا رؤوسهم و ملابسهم بالطين. و قال أحدهم للشيخ مجيد «هذوله من قرية قباب». و كان معهم ما يقرب من (٤٠- ٥٠) شخصا من قرية بومفيفات.
توجه الكل برتل مفرد، الواحد بعد الآخر، نحو مجيد، يقبلون يده ثم يعودون ليجدوا لهم محلا في المضيف. عرفت معظمهم.
ثم سمعنا بعد فترة وجيزة صوت إطلاقات أكثر غزارة و عويلا أشد.
إنهم من قرية العكار.
و الآن، مضى على الظهر وقت طويل. و وصلت في هذه الأثناء ثلاث رايات عشائرية أخرى تعود للعشائر القادمة للتعزية قبل أن يخبر الخادم الشيخ مجيد من أن الغداء جاهز.
كان ينهض في كل مرة (٤٠- ٥٠) شخصا يتجهون نحو السقيفة التي كنت فيها في الليلة السابقة و يتناولون الطعام من صواني كبيرة عليها كوم من الأرز و فوقها لحم الضأن.
و عندما تنتهي كل جماعة من أكلها يملأ الخدم الصواني بالأرز و لحم الضأن حتى تأتي جماعة أخرى. و هكذا يتناول الجميع الغداء، داخل المضيف، و خارجه.
ثم نهضوا من أماكنهم و بدأوا بالهوسات و هي رقصة الحرب عند العشائر. و كانت كل جماعة تردد مقطعا من قصيدة يلقيها أحدهم في مدح الشيخ فالح. كانت بنادقهم مرفوعة فوق رؤوسهم و يضربون الأرض بأقدامهم يقفزون ثم يدورون حول الراية القرمزية.
و الرجال الذين يمسكون الراية هم رؤساء الأسر الذين تسمح لهم