رحلة إلي عرب أهوار العراق - ويلفرد فيسجر - الصفحة ٢٤٣ - ١٧- مراسيم العزاء
حقوقهم العرفية بحملها في المعركة. و كان هؤلاء يهزون أعمدة الرايات حتى تحدث أصواتا تزيد من حماسهم. و يستمرون على هذه الحالة يضربون الأرض بقفزات و ينشدون قصائد المعركة و يبدأون بإطلاق الرصاص من بنادقهم بشكل متفرق في البداية ثم ينهمر الرصاص كالمطر من الحشد بأسره بحيث أنني لم أسمع مثلها إلّا في الحرب.
إن رائحة البارود تدخل في خياشيمهم فتهيّجهم و تزيد من حماسهم فيبذلون جهدا أكبر. و ما زالوا يمارسون الهوسات حتى صاح بهم الشيخ مجيد «كفاية» فاندفع خدمه بين هذا الحشد و هم يصيحون «كفاية» الشيخ يقول «كفاية». فتوقفوا و هدأوا.
دخلنا المضيف مرة أخرى.
و بعد مضي عدة ساعات، غادر الشيخ مجيد المضيف بعد غياب الشمس، فخرجنا من المضيف.
كنت أتحدث مع جماعة من الناس و نحن على شاطىء النهر، إذا بصبي يمرّ من أمامنا مسرع و يصيح بأعلى صوته كلمات لا أفهمها و انطلق عدد من الرجال إلى دورهم مسرعين. و أنا أعلم أن القوم لا يزالون في هياجهم و لكن مع ذلك سألت قائلا «ماذا حدث؟».
أجابني أحدهم قائلا: «دز مجيد بعض الرجال حتى يقتلوا محمد».
فقلت: «لكن محمد هو في قبضة الحكومة في قلعة صالح».
«لا. يقولون أنه عاد إلى داره في المجر».
شاهدت من خلال الضياء الباهت زورقين ينسلان بعكس المجرى محملين بالرجال المسلحين ليأخذوا بثأر فالح.
و كنت أسمع في هذا الوقت عواء بنات آوى من الجانب الآخر من الساحل كأنها ترفض مثل هذا العمل.
سيكون محمد في أمان طالما لا يزال واحد من قلعة صالح.