رحلة إلي عرب أهوار العراق - ويلفرد فيسجر - الصفحة ٢٢٥ - ١٦- وفاة الشيخ فالح
و مخدات بمختلف الألوان و هي مفروشة على طول جدران الغرفة.
كان المظهر يدل على الثراء و الراحة، و هذا يختلف تماما عن الديوانية و التي فيها بقيت محصورا لبعض الوقت.
هذه البيوت هي دور ضيوف غير مريحة، مبنية من الطابوق، بناها الشيوخ الأثرياء في السنوات العشرين أو الثلاثين الماضية حتى يسكنها الموظفون العراقيون و الزوار الأوروبيون.
تكون هذه الدور مغلقة حينما لا يسكنها أحد. غرفها مليئة عادة بالغبار. أما أرضية الغرفة فهي مليئة بأعقاب السيكاير، و تجد حول جدران الغرفة كراسي ذات يدات مربعة الشكل و ثقيلة الوزن و هي من الطراز الذي يستعمله العراقيون. و الكراسي مصفوفة بأغطيتها المخملية السوداء. و هناك فاصلة بين كل زوج من الكراسي توضع فيها منضدة صغيرة. و خلف النوافذ ذات القضبان يتحدث الشيوخ بجدية مع الزوار بينما يبقى كل فرد بعيدا على مسافة و يقف بإجلال و احترام.
كان عباس، ابن عم فالح الذي يحبه كثيرا، موجودا في داره يمكث معه و كان يتوق للعودة إلى دار أبيه بالقرب من المجر. التفت فالح إليّ و قال: «راح تجي ويّانا باچر للصيد. موش هيچ؟ راح نجرب صيد البط على امتداد حافة الهور. بلكي نشوف عدد من الخنازير. و هسه يا عباس، ما تكدر تروح و الإنكليزي عندنا و يريد يطلع للصيد ويّانا. خلي أدز فد واحد للبيت و يجيب وياه بندقيتك. تكدر تروح إلى بيتكم باچر بعد العصر.
لويش هل العجلة؟ موش راح تتزوج». و لسوء الحظ، اقتنع عباس بكلامه و رضى بالبقاء.
تناولنا فطورنا المتكون من بيض مقلي و خبز من طحين الأرز و حليب جاموس مغلي ثم خرجنا في ذلك الصباح البارد الصافي و أتينا إلى مربض الخيول و كان فيه ثلاثة أفراس عربية أصيلة رمادية اللون، كل واحدة منها