رحلة إلي عرب أهوار العراق - ويلفرد فيسجر - الصفحة ٥٤ - ٣- صيد الخنزير البّري
وصلنا إلى مدخل المجرى فوجدنا طرادة الشيخ فالح مع عدد قليل من الناس بانتظارنا لأن ضفتي النهر عاليتان و عريضتان.
نزلنا و بدأنا نسحب الزورق و مناتي في داخله. كان ممددا على جنبه، يسند أحد الرجال رأسه. و يبدو أن النزف كان قليلا لأن الماء الذي في قعر الزورق كان بلون وردي غير أن الجرح كان فظيعا و خطيرا جدا. فالنهايات الممزقة للعضلة تبرز في اللحم الذي ينزّ منه الدم. تحرك مناتي قليلا حتى يرى جرحه و لكنه لم ينطق بأية كلمة، كان في صناديقي التي تركتها في قرية الشيخ فالح كمية كبيرة من العقاقير الطبية. و إنني غير مؤهل كطبيب، و لكن، بعد أن أمضيت عشرين سنة في البراري و القفار، و كل فرد منهم يتصور بأنني يجب أن أداوي المرضى و الجرحى، لذلك فقد اكتسبت خبرة طبية.
و بالإضافة إلى ذلك، كنت أنتهز كل فرصة تسنح لي، أتوجه فيها إلى المستشفى و أتجول في الصالات و أراقب العمليات الجراحية. و بعملي هذا استطعت أن أكتسب معلومات جراحية.
و لا بدّ أنني قد حصلت على معلومات أكثر خلال السنوات التي أمضيتها في الأهوار.
و الآن قلت للشيخ فالح: «من الأفضل أن نرسله بسرعة إلى المضيف حتى أتمكن من معالجته هناك، و ألّف على جرحه الضماد، و ليس بوسعي أن أفعل أي شيء أكثر من هذا. يجب أن نرسله بسرعة إلى العمارة».
«لا ترسلوني إلى المستشفى» ردّ مناتي قائلا «لا إلى المستشفى. خلّي أبقى بقريتي، أريد من الإنكليزي أن يعالجني».
و قلت: «على أية حال، لازم نرجع بسرعة إلى القرية» غير أن الشيخ فالح أصرّ قائلا بأن الطعام جاهز «و يجب أن نتناول الطعام أولا و بعدين نرجع».