رحلة إلى شبه الجزيرة العربية وإلى بلاد أخرى مجاورة لها - كارستن نيبور - الصفحة ١٣٨ - لباس أهل الشرق
من التركية الّإ أن سارعت إلى تغطية وجهها بالإحرام. و قلما يعطي الفلاحون المصريون فتياتهم قمصانا قبل بلوغهن السابعة أو الثامنة من عمرهن إلا أنهن يرتدين قماشا قطنيا طويلا و ضيقا يربط حول الرأس حتى يسدل على الوجه فتغطيه الفتيات إذا مررن برجل غريب. و لقد رأيت بنفسي القرويات الشابات يسارعن إلى رؤيتنا و هن عاريات لم يحجبن إلا وجوههن.
إن الذين يودون معرفة لباس نساء الطبقات الراقية في الشرق عليهم أن يعودوا إلى رسائل مايلادي مونتاغو(Miladay Montagu) . فلقد دخلت المرأة الإنكليزية هذه إلى حريم أحد الأسياد الأتراك و قد حاولت أنا الدخول لكنهم لم يسمحوا لي لأني رجل. و وفقا لسلوك المسلمين، من غير اللائق أبدا تأمل أي امرأة في الطريق مهما كان لباسها ساترا. و أنا لم أستطع مشاهدة المسلمات من الطبقات الراقية إلا عن طريق استراق النظر إليهن. و مع أن بعض الناس يشككون في مضمون الرسائل الآنفة الذكر حول روعة الحمامات و الحريم في الشرق إلا أني أرى أنها غير مبالغ فيها قط و أستند بذلك إلى ما رأيته بعيني في بيوت طبقة معينة من المسيحيين و المسلمين. لكنني أظن أن الكاتبة قد اكتفت بنقل محاسن الأتراك و أنها قد غضت الطرف عن سيئاتهم. و تصور الرسوم رقم (ب) من اللوحة رقم ٢٨ اللباس الذي تخرج فيه نساء القسطنطينية إلى الشارع. فهن يغطين رأسهن و وجههن و عنقهن بأقمشة قطنية كبيرة و لا يظهر منهن إلا عيونهن. و يغطين أجسادهن بفستان خارجي ضيق ينزل من عنقهن حتى أخمص القدم. و في القاهرة ترتدي ذوات النسب من النساء فستانا واسعا من نسيج الكتان الشعبي فوق ثيابهن الفاخرة و يغطين رؤوسهن بحجاب كبير و وجههن بقطعة من القماش القطني الطويل الضيق كما رأينا آنفا. لكن لدى وصول النساء إلى الحمام أو إلى بيت صديقة ما، يخلعن هذه الثياب ليعرضن ما يلبسن من حلي و من ثياب فاخرة.
إن عددا كبيرا من أوروبيي المشرق ينزوج من نساء يونانيات أو من أصل يوناني لذا فلا يصعب على المرء مجالستهن. و هناك فرق بسيط جدا بين لباس هؤلاء و لباس النساء التركيات. سوف أصف لباسهن تماما كما رأيته و سوف أزوّد القراء بصورة للباس النساء اليونانيات كان السيد بورنفايند(Baurenfenid) قد رسمها في الإسكندرية. أحيلكم إذا إلى اللوحة الرابعة و العشرين. كما و يمكن مراجعة اللوحة ١٦ من كتاب روسل «وصف حلب» لمشاهدة زي النساء التركيات. و جميعهن يرتدين سراويل طويلة تصل إلى أقدامهن. ينتعلن في أرجلهن خفين من الجلد الناعم و من فوقهما حذاء من دون كعب. و من فوق السروال يرتدين قميصا من نسج الكتان الناعم و من فوقه سترة طويلة الكمين و من فوقها حزام عريض.
تقفل سترة اليونانيات من الأمام أما سترة التركيات فتفتح على عرض اليد. و يرتدين فوق السترة فروة مزودة بكمين يتألف طولها من عرضي اليد. إن قصّة هذه الثياب معرضة دائما للتغيير لكن التغيير الأكبر هو الذي يطرأ على لباس الرأس و هو يشغل النساء الشرقيات و الأوروبيات، على حد سواء. و لا بد أن