رحلة إلى شبه الجزيرة العربية وإلى بلاد أخرى مجاورة لها - كارستن نيبور - الصفحة ٣٣٤ - الرحلة من تعز(TAA'S) إلى صنعاء
جبل نغوم(Nikkum) ، و تتوزع على المدينة و على القصر، فلا تشح المياه في أي فصل من فصول السنة، فالمياه رفاهية تحاول مدن الشرق كلها الحصول عليها، إما لأن المياه مشروب المسلمين الرئيسي، و إما لأن المؤمنين بهذه الديانة مجبرون على الاغتسال غالبا.
و لا يبقى اليهود في مدينة صنعاء، إنما يعيشون في قرية كبيرة خاصة بهم تسمى قاع اليهود(Kda el Ihچd) ، و تقع قرب بئر القصب، و يبلغ عددهم ٢٠٠٠ يهودي. و يعامل اليهود في اليمن باحتقار كما في تركيا، لكنهم أمهر الصاغة و الفخارين و العمّال يقصدون المدينة ليعملوا أثناء النهار في محالهم الصغيرة و يغادروها عند المساء إلى منازلهم. و نجد بين اليهود عددا من التجار الأثرياء، و منهم رجل يدعى أراكي(Or ki) كسب ثقة الإمامين، و شغل منصب المفتش الأول للجمارك، و الأبنية و الحدائق لمدة ثلاثة عشر عاما أثناء حكم المنصور و لمدة خمسة عشر عاما أثناء حكم الإمام الحالي، و هو مركز مهم للغاية في صنعاء. لكن قبل وصولنا بسنتين، غضب عليه الإمام الحالي، فسجن و أجبر على دفع غرامة بلغت قيمتها ٥٠٠٠٠ درهم، وفقا لما يقوله اليهود، و في الوقت نفسه، تمّ هدم اثنا عشر معبدا من المعابد الأربعة عشر التي يملكونها. و كان في هذه القرية منازل جميلة كمنازل الأعيان المسلمين في صنعاء، لكنهم هدموا تلكم التي يتعدى ارتفاعها ١٤ ذراعا، و منعوا أي يهودي من بناء منزله بارتفاع يتجاوز الأربعة عشر ذراعا. و بما أن المشروبات الروحية تحفظ هنا، كما في شيراز في بلاد فارس، داخل جرار كبيرة من الفخار، قاموا بكسر الجرار مسببين لهم المزيد من الأضرار. و أطلق سراح المدعو أراكي قبل وصولنا بخمسة عشر يوما، و قدّم له الإمام، استنادا إلى أقوال اليهود، ٥٠٠ درهما. و هو رجل عجوز، يملك معارف واسعة، و يرتدي ثيابا زرقاء اللون ككافة يهود اليمن، و لا يلفّ قلنسوته بأي شاش أو عمامة، و أكدوا لي أنه يفضل تغيير طريقة لباسه بالرغم من أن الإمام سمح له بذلك. و خصّني بصداقته، بعد أن روى له أحد خدمنا الذي رافقنا من القاهرة إلى مخية، و هو من أقاربه، الكثير عنا، و كان قد خرج لتوه من السجن فلم أجرؤ على زيارته مرارا كما كنت أتمنى.
و يعيش في صنعاء حوالي ١٢٥ بانيانيا، و يضطرون لدفع ٣٠٠ درهم للإمام شهريا، في حين لا تدفع قرية قاع اليهود سوى ١٢٥ درهما. عند ما يموت أيّ بانياني في صنعاء، يدفع ورثته للإمام ١٠ إلى ١٥ درهما نقدا، و إن لم يكن للفقيد أقرباء في اليمن، تعود تركته كلها للإمام. و يروي البانيانيون أن اثنين من أبناء دينهم، زجّا في السجن، منذ بضعة أشهر، فدفعا للإمام ١٥٠٠ درهم من تركة ورثاها في الهند و لم يقبضاها بعد، كي يطلق سراحهما. و لعل الإمام طلب هذا المبلغ لسبب آخر لم يرد البانيان الاعتراف به، لئلا يقروا بذنب اقترفوه. و هذا أمر موجود في تلك البلاد كما هو موجود في أوروبا.
يزور سلطان القسطنطينية المسجد أيام الجمعة عند ما تسمح له صحته بذلك فيتبع إمام صنعاء هذه العادة الدينية أيضا فيقصد المسجد في موكب بهيّ، لكننا لم نره إلا في طريق العودة، إذ وصف لنا