رحلة إلى شبه الجزيرة العربية وإلى بلاد أخرى مجاورة لها - كارستن نيبور - الصفحة ٢٤٩ - الرحلة من جدة إلى مخيّة
و النصف كنا بين جزيرتي هابور(Habo ?r) و جيزان(Dsjes n) ، لكننا لم نرس لأن شريف هذه البلاد مشهور بسوء استقباله للأجانب و لرعايا إمام اليمن، لذا لا يمكنني أن أقول سوى أنّ مدينة جيزان تقع على لسان أرض و قرب جبل متقدم في البحر. و على بعد حوالي ميل إلى الجنوب من جيزان، حددت ارتفاعنا على ١٦؟، ٣٩؟، استنادا إلى ارتفاع زحل، و على بعد ربع ميل نحو الجنوب، أصبح ارتفاعنا ١٦؟، ٤٠؟، استنادا إلى ارتفاع المشتري. و منعتني الظلمة من القيام بهاتين الدراستين بالدقة اللازمة، لكن إذا ما انطلقنا من الوسط، تقع مدينة جيزان على خط عرض ١٦؟، ٤٤؟. و أبحرنا طوال الليل، لأن الرياح كانت تدور حول الشفق، و بالتالي كانت مؤاتية لنا أكثر منها خلال النهار حيث استمرت تعاكسنا. في ٢٨ ظهرا، كنا على خط عرض ١٦؟، ١٢؟، و كانت جزيرة الغراب الصغيرة على بعد ميل منا إلى الجنوب و الجنوب الشرقي أي على ارتفاع ١٦؟، ٨؟، أما جزيرة بيكيلام(Bikill m) فإلى الشمال الغربي. و كنا بالكاد نرى القارة، و بعد الظهر مررنا أمام جزيرة بحيس(Baheis) ، و أمام قرية صغيرة على اليابسة أعطت اسمها للجزيرة، و هي تحوي قبر أحد كبار أولياء المسلمين.
و في ٢٩ صباحا، وصلنا مرفأ مخيّة، و رسونا على بعد ٣/ ٤ الميل من المدينة. و خلال رحلتنا من السويس إلى المخيّة، سمعنا عن كثير من الأسياد المستقلين الذين لا يهتمون بالتعامل مع الأجانب، و لهذا يصعّبون عليهم مرورهم في بلادهم التي ظنناها رائعة لفرط ما سمعنا عن الأمان في المناطق التابعة لإمام اليمن. و علمنا، خلال الرحلة، أن الشيخ مكرامي من نجران يخيّم مع جيشه في منطقة أبي عريش، و بالتالي عزز الإمام حامية المخيّة، و أمر حاكم المدينة ببناء برج جديد أو حصن كما يسميه العرب، خوفا من أن يزحف الشيخ مكرامي على مدينة المخيّة. و وددنا أن نتوجه مباشرة عبر البحر إلى المخا أو على الأقل إلى الحديدة، لكن تاجرين من المخا، رافقانا من جدة، قررا متابعة الرحلة عبر البر. و كنا قد تعبنا من السفر بحرا بسبب الرياح المعاكسة، فنزلنا إلى اليابسة و توجهنا إلى منزل الحاكم، لنعرف منه إن كنا نستطيع السفر بأمان من المخيّة إلى المخا عبر البر.
و يطلق عرب اليمن لقب صاحب الدولة أو أمير على حكّام المدن. أما حاكم لحية فيدعى الأمير فرحان، و هو أفريقي، أسود البشرة. أتوا به إلى اليمن حين كان فتى لبيعه، فاشتراه باشا يدعى الماس، و كان صاحب الدولة في بيت الفقيه لسنوات عدة ثم أصبح أحد أبرز وزراء الإمام في صنعاء. و بعد أن علّم الباشا فرحان، أمّن له وظائف صغيرة، لكن قدراته جعلت نجمه يلمع في البلاط، فرقيّ إلى رتبة بايلي(Bailli) أو حاكم إقليم كبير. و هو سيد مهذب، مستقيم السيرة، و صديق للأجانب، قلنا له إننا أوروبيون، و إننا نستعد للذهاب إلى المخا عبر الحديدة و من ثم إلى الهند الشرقية على متن مراكب إنكليزية، و إن كخيا جدة حمّلنا رسالة توصية موجهة إليه و إن السيد يحيى رمضان أحد أبرز التجّار في جدة أعطانا واحدة أخرى لمحسن المكاويش(M hsen el Mak wisch) ، أبرز تاجر في مخيّة