رحلة إلى شبه الجزيرة العربية وإلى بلاد أخرى مجاورة لها - كارستن نيبور - الصفحة ٢٥١ - الرحلة من جدة إلى مخيّة
عمل كاتب التاجر على إرضائهم. و عند المساء، أرسل لنا الأمير نعجة للترحيب بقدومنا، مع رسالة مجاملة للغاية، راجعوا اللوحة(XIV) في وصف شبه الجزيرة العربية، دعانا فيها ضيوفه و أكد لنا أننا نلقى الترحيب في مرفأ اليمن هذا كما يمكننا البقاء فيه بكل أمان.
و كان مركب الأمير، الذي استخدم لنقل متاعنا، مبنيا بطريقة متينة، لكن، و وفقا لعادات البلاد، صنعت الأشرعة من الحصر التي لا يدفعها الهواء و التي يصعب التحكم بها، لذا عدنا متأخرين، و بما أن المياه تتسرب كليا تقريبا أمام المدينة عند المدّ، اضطررنا إلى النتظار أول جزر لنرسو عند الجسر. و لم نتمكن من نقل متاعنا إلى اليابسة في تلك الليلة، فسألنا إن كانت في مأمن قرب الشاطىء، و حين علم الأمير بقلقنا أرسل جنديا لحراسة المركب طوال الليل. و أكّدوا لنا أننا يمكن أن نسلّمه كل ما نملك، لكننا لم نكن لنثق بجندي عربي، فبقي أحد أعضاء البعثة و خادمنا على متن المركب، و تمّ نقل أسرّة الآخرين إلى اليابسة من دون أن يطالب أحد بتفتيشها. و بقيت عدّة الطبخ في المركب، فأرسل لنا التاجر عشاء لذيذا، أعاد لنا نشاطنا، إذ لم نأكل طبقا ساخنا منذ غادرنا جدة. و لم يكن ينقصنا سوى النبيذ، و بقي لدينا القليل من الكحول السيئة التي حملناها معنا من المدينة، و استعلمنا أولا عن إمكانية الحصول على مشروبات روحية، لكنها غير متوفرة في لحية، و لم يكن بإمكاننا استقدامها من صنعاء حيث تكثر عند اليهود، إذ ينبغي نقلها في أوعية نحاسية مما يجعلها مضرّة للصحة. و أخيرا، أحضروا لنا شرابا قويا، ظننته بوظة(Busa) ، لكنه تسبب لنا غثيانا قويا، فقررنا الاستغناء عن المشروبات الروحية لبضعة أشهر.
و في اليوم التالي، نقلت صناديقنا إلى الجمارك حيث تمّ فتحها، و خشينا أن يفتشوها بصرامة و دقة، لكن الموظفين قاموا بعملهم بتهذيب فائق. و لا حظنا أن الأمير يود رؤية معداتنا و معرفة كيفية استخدامها، فعرضنا له ما ظنناه يسعده و الأعيان الذين اجتمعوا في الجمارك. و طلب السيد فورسكال- الذي كان يعرض على الحضور أشياء عدة تحت المجهر- من الخدم إعطاءه قملة حيّة، و بدا أن هؤلاء أحسوا بالإهانة إذ ظن الأوروبي أنهم مصابون بهامّة كهذه، لكن حين وعدهم بدفع بعض المال، قدم له أحدهم ما طلبه، و لم يسعد الأمير شيئا بقدر ما أسعده رؤية هذه القملة مكبّرة، و تأملها كافة الأعيان، و أخيرا، نادى على الخادم الذي أقسم أنه لم ير قملة عربية كبيرة كهذه، و لا بد أن هذه الموضوعة تحت الزجاجة قملة أوروبية. لكنه روى لأصدقائه أنه باع في ذاك اليوم للأوروبيين قملة واحدة بأربعة قروش، و كان الجميع يعلم أننا لسنا من أولئك التجار الأوروبيين الذين يأتون من الهند إلى المخا، فظن الشعب أننا تجار من نوع آخر، و أننا نجيد استعمال القمل أحسن من العرب، لذا حضر في اليوم التالي شخص و عرض علينا قبضة من القمل، ثمن الواحدة قرشا. و فيما بعد، طلب السيد فورسكال من الصبية جمع البزاق و حشرات أخرى متنوعة مقابل بضعة قروش، فجاءنا آخرون، يعرضون الحشرات للبيع، و نستنتج مما تقدم أن سكان اليمن أقدر على التجارة من باقي العرب. و من بين كافة الأدوات التي عرضتها على عرب لحية، أثار