رحلة إلى شبه الجزيرة العربية وإلى بلاد أخرى مجاورة لها - كارستن نيبور - الصفحة ٢٤٨ - الرحلة من جدة إلى مخيّة
و طلبت هاتان الحسناوتان منا الكحل و الحنة لزيادة محاسنهما، و تأسفنا لأننا لم نفكر بحمل هدايا كهذه من جدة للجنس العربي الجميل. و يبدو أن هؤلاء العرب متحضّرون نوعا ما، بالرغم من أنهم يتسكعون في الصحراء، و لا يتعاملون مع سكان المدن. فقدموا لنا الحليب الذي يحفظونه في جلد الماعز، و الزبدة التي تصنّع في جلود الماعز، و الخبز السيىء بالرغم من أنه أفضل ما يخبزون. و اشترينا بعض المؤن، لكن العرب اضطروا إلى الصعود على متن المركب لقبض المال و قد وافقوا على ذلك دون صعوبة تذكر.
في ٢٤ صباحا، أبحرنا و الرياح شمالية شرقية، و مررنا قرب مرفأ صغير يسمى نهود(Nhچd) . و عند الظهر، كنا على خط عرض ١٨؟، ٤؟، و كانت ظبان(Dhab n) إلى الشرق، و الوسّوم إلى الجنوب الشرقي، لكنهما بعيدتان، و يمتد شاطىء شبه الجزيرة العربية تقريبا نحو الجنوب و الجنوب الشرقي. و عند المغيب، رسونا بين كرمبل(Kolچmbel) و اليابسة، و كرمبل جبل صغير في البحر كان فيما مضى بركانا، على ما يدعي العرب، و مما جعل هذه الجزيرة الصغيرة مميزة هو أننا اضطررنا لإعطاء القبطان بعض المال.
و لم أتمكن من تحديد ارتفاع القطب إلا بتحديد ارتفاع المشتري، و بالتالي كنا على خط عرض ١٧؟، ٥٧؟، قرب كرمبل. و قيل لنا إنه لا يوجد جزر أخرى بين هذه الجزيرة و جزيرة فران(Fir n) إنما العديد من أرصفة المرجان.
و في ٢٥ ظهرا، كنا على خط عرض ١٧؟، ٣٩، و كان جبل عطود و المرسى الذي يحمل الاسم نفسه إلى الجنوب الشرقي، استنادا إلى أقوال قبطاننا، لكن على مسافة بعيدة، و عند المساء، رسونا على مسافة كبيرة من اليابسة، إلى الغرب و الجنوب الغربي من جبل عطوي(Attuie) أو عطود أي على الحدود الشمالية لإمارة أبي عريش. و منذ غادرنا جدة، لم نر سوى جزء صغير من هذه السلسلة الجبلية التي تقطع شبه الجزيرة العربية بالطول، و في هذا اليوم لم نر منها شيئا لكثرة ما ابتعدنا عنها.
و في ٢٦، رأينا من بعيد مرسى شط البقر(Chabt el Bakkar) ، و مرسى حمرين(H merejn) . و عند الظهر، كنا على خط عرض ١٧؟، ٢٢؟، و لم نر من حولنا جبلا، أو مرسى، أو جزيرة. و عند المساء، رسونا قرب شعب الكبير(Sch b el Kabir) ، و كانت جزيرة فرسان التي يكثر فيها صيد اللؤلؤ إلى الجنوب الغربي منا. و تبين لي أن ارتفاع شعب الكبير هو ١٧؟، ١٢؟، استنادا إلى ارتفاع زحل الذي قسته بدقة، و لا حظت في ذاك اليوم أن الشاطىء يمتد نحو الجنوب الشرقي و الجنوب.
و في ٢٧ صباحا، مررنا أمام جزيرة الدروجي(Dsjesiret ed Dre ?dsji) ، و مرسى(Mersa) ، الطرفة(Turfa) ، و رأس جيزان(R s Dsjes n) ، و يبرز هذا الرأس الأخير كثيرا في البحر، و لا ينبغي خلطه بالجبل أو بلسان الأرض الذي تقوم عليه مدينة جيزان، و عند الظهر، أبحرنا في عرض البحر، فلم نعد نرى اليابسة مما منعني من تحديد موقع أي مكان على الارتفاع الذي كنا عليه أي على ارتفاع ١٦؟، ٥٦؟.
و بعد الظهر، مررنا قرب جزيرتي أبي شريجة(Abu Schureija) و دراكة(Duraka) . و عند الرابعة