رحلة إلى شبه الجزيرة العربية وإلى بلاد أخرى مجاورة لها - كارستن نيبور - الصفحة ٢٣٨ - ملاحظات في جدة
و تفتقر الحكومة دوما للمال أو على الأصح، بما أن المسلمين لا يحسنون استخدام الأموال العامة، لا يبقى منها إلا القليل لمصاريف الدولة، و غالبا ما يضطر تجار الهند و مصر إلى دفع مبالغ مالية معينة سلفا لجمارك جدة. على أن تحتسب لهم في رحلتهم القادمة. و طلب الأمر نفسه من الإنكليز الذين يترددون على هذا المرفأ، لكنهم رفضوا حتى اليوم دفع المال سلفا للجمارك أو لغيرها، و قد أوردت مثلا على ذلك في وصفي لشبه الجزيرة العربية.
و لقد كنت قد أشرت سابقا إلى أن المركب الذي غادرنا السويس على متنه كان يعجّ بالتجّار الذين يدّعون أنهم انكشاريون. إن تجار القاهرة و المدن التركية الأخرى يلتحقون بالجيش كانكشاريين، للتأكد من أن الحكومة لن تستولي على بضائعهم أو لن تعاقبهم بطريقة ما، لأن من يلتحق كانكشاري و إن كان لا يقبض أجرا و لا يخدم في مكان ما، و إنما يمارس مهنة مدنية، يتمتع بامتيازات عدة مرتبطة بهذا الفوج. و لا يخضع للمحكمة المدنية إنما للفوج الذي يحميه أو يعاقبه. يقال إن الانكشاري الذي يسافر في البلاد الخاضعة للسلطان، لا يدفع رسما جمركيا على صندوق وقفتين و هذا ما يعود بالفائدة عليه كتاجر، و قد عرفت تجارا، و ربابنة و بحارة من الانكشاريين و يرتدون الزيّ الخاص بهم، لكنهم لا يتمتعون بالميزات نفسها التي يتمتع بها رعايا السلطان، و التحقوا على الأرجح بهذا الفوج ليكتسبوا مكانة بين الأتراك في جدة و البصرة، و ليحصلوا على مساعدة رفاقهم عند الحاجة. و حين كنا في جدة، حاول التجار الانكشاريون عصيان الكخيا و الوزير علنا، لأنهما، برأيهم، يأمران بتفتيش متاعهم تفتيشا دقيقا، مما دفع الباشا إلى إرسال عدد كبير من الجند لمرافقة الكخيا إلى الجمارك يوميا، كما حضر الوزير و معه عدد من جند الشريف، فاضطر الانكشاريون إلى الانصياع حتى انتهاء عملية تفتيش أغراضهم. و بعد رحيلنا بمدة قصيرة، اجتمع الانكشاريون مجددا، و تسلحوا، لكن ما إن علم الباشا بالأمر حتى أمر بتصويب المدافع نحو المنزل الذي يجتمع فيه زعماء هذه الحركة، فتفرق الجميع من دون القيام بأية محاولة أخرى.
و لا تسك أية عملة في الحجاز، و تستعمل في البلاد النقود المستخدمة في القسطنطينية أو في القاهرة خصوصا، كالقطع النقدية الذهبية التي تأتي من البندقية، و تتداول في القاهرة و القسطنطينية أو الدرهم، و نصف الدرهم، و ربع الدرهم الألماني، أو البريزة في القاهرة و القسطنطينية و التي تسمّى فدّا(Fadda) .
لكن يتمّ العدّ في جدة بعملة وهمية و هي القرش و الديواني(Diw ni) : فيساوي الدرهم ٩٢ بريزا في جدة في حين يساوي ٨٥ في القاهرة، و تعادل أربع برايز من القاهرة ٥ ديوانيات. كما يعادل ٤٠ ديواني قرشا في جدة، و بالتالي يساوي الدرهم الواحد قرشين و ٣٥ ديواني. و يعادل الديواني ٢٠ جديدا، و هي قطع صغيرة من النحاس لا تحمل أية كتابات أو أية علامة. و يقدّر التجار الإنكليز أن ٢٥٠ قرشا من جدة تعادل ١٠٠ درهم أسباني.