رحلة إلى شبه الجزيرة العربية وإلى بلاد أخرى مجاورة لها - كارستن نيبور - الصفحة ٢٢٥ - الرحلة من السويس إلى جدة
كانت الرياح معاكسة تماما، لكنها ما لبثت أن تغيرت، و تقدمنا نحو الجنوب و الجنوب الشرقي.
و عند الظهر، كنا على خط عرض ٢٤؟، ٢٤؟ و كانت جبال النبط(Nabat) مباشرة إلى الشرق أمام جبال رضوى(Radwa) الكبيرة. و عند المساء، درنا حول جمم أو السبعة رؤوس و الخطر يحيق بنا لأن الصخور تكثر في هذا المكان، و كان الظلام قد حلّ، و ريسنا قد ثمل. فما إن وصلنا إلى متن السفينة حتى طلب منا الكحول بحجة أنه لا يمكنه التعرف على الشواطىء و الجبال ما لم يشرب القليل من الخمر، فرفضنا إعطاءه لأنه مسلم و لكي لا نقع في متاعب مع المسافرين الآخرين في حال ثمل، و كان يطلب منا كل صباح ربع زجاجة عن طريق خدمه، و لعل التجار اليونانيين اعتادوا إعطاءه الكحول. ثم في وقت متأخر من تلك الليلة، رسونا قرب قبة ينبع(Kubbet Yanbo) ، و هي جزيرة صغيرة تحوي رفات قديس مزعوم.
في ٢٢، لم نتمكن من التقدم بسبب الرياح المعاكسة، التي هبّت من الشرق نحو الجنوب و إلى الغرب، و سجلت ظهرا، ارتفاع القطب، و وجدت أن قمة ينبع تقع على خط عرض ٢٤؟، ١٤؟. و في اليوم التالي ٢٣، أبحرنا نحو الجنوب الشرقي و الجنوب، و عند الظهر كنا على خط عرض ٢٤؟، ١٠؟، و صادفنا رصيف مرجاني إلى الغرب، و القسم الجنوبي لجبال رضوى الشاهقة في الشمال الشرقي. و كانت السماء ملبّدة بالغيوم، أثناء هذين اليومين، ثم مررنا بعد الظهر أمام مرسى جيد، يطلق عليه اسم شرم، و رسونا قرب مدينة ينبع. إننا لم نر منزلا واحدا منذ غادرنا طور. و الآن ظهرت مدينة ينبع تحيط بها الأسوار، و يبدو منظرها العام جيدا من جهة البحر، أما مدخل المرفأ فضيق للغاية، لكن المرفأ بحد ذاته آمن حتى أننا لا نحتاج لإنزال المرساة، لذا اكتفينا بربط حبل من سفينتنا بحجر من رصيف المرجان الذي تغطيه المياه بالكاد أثناء الجزر.
و لقد غادر المسافرون الذين ينوون التوجه إلى المدينة مباشرة و من ضمنهم الخصي الذي ذكرته سابقا. و تمّ تحضير مركب الريس الخاص له و لبعض المسافرين ذوي الشأن، و لوّث أحد أعضاء بعثتنا هذا المركب إذ لم ينتبه إلى أنه تحت غرفتنا، مما أغضب البحارة الذين نظفوه و غطوه بالسجاد. و لحسن حظنا، لم ينس أحد طيش النساء اللواتي يسافرن في الطبقة السفلى، فاتهمن بهذه الفعلة بالرغم من إنكارهن لذلك. و كانت غرفهن ملاصقة لغرفتنا، و هي غرف واسعة يمكن أن يقيم في كل واحدة منها أربعة إلى خمسة أشخاص، لكن النزول إلى غرفتنا يتطلب استخدام السلالم. و لم أفاجأ بسماع أصوات نساء بالقرب مني، و دفعتني حشريتي إلى البحث عن فتحة، و وجدت واحدة صغيرة. و منذ رحيلي من السويس، و بصعوبة رأيت وجه مسلمة مكشوفا، لكن في أثناء هذه الرحلة كنت أرى أحيانا و عند الصباح ٣ أو ٤ نساء عاريات يغتسلن.
و بقيت على متن السفينة، لأقوم بدراسات فلكية، و لأحدد موقع ينبع التقريبي، راجعوا اللوحة(LVIII) ، و قد رسم السيد بورنفيد منظر هذه المدينة على اللوحة(LIII) . و نزل إلى اليابسة ثلاثة