رحلة إلى شبه الجزيرة العربية وإلى بلاد أخرى مجاورة لها - كارستن نيبور - الصفحة ٢٢٦ - الرحلة من السويس إلى جدة
أشخاص من بعثتنا، و حمل كل منهم سيفه كباقي المسافرين و لم يكونوا يعلمون أن ذلك سيجلب لهم المشاكل. إذ رمى أحد سكان المدينة :، بعد أن ظنهم مسلمين بسبب اللباس التركي الذي يرتدونه، و حين علم أنهم إفرنج، استشاط غيظا، بسبب الخطأ الذي ارتكبه بإلقاء السلام عليهم، و راح يشتم الكافرين الذين وصلت فيهم الجرأة حدّ النزول إلى الشاطىء مسلحين. و من حسن حظهم أن العرب الحاضرين المسالمين أكثر لذلك لم يمنعوهم من العودة إلى السفينة.
و سرّني أني رأيت بعض النجوم في الهاجرة، لكن الانتظار أتعبني. و في ٢٤، تبددت الغيوم قبل إبحارنا، و تمكنت من قياس ارتفاع القطب، فوجدت أن ينبع تقع على خط عرض ٢٤؟، ٥؟ و عند الظهر، كنا لا نزال على خط عرض ٢٣؟، ٥٧؟، و كانت مدينة ينبع إلى الشمال و على ١٨؟، إلى الشرق، على بعد ميلين و نصف، و لأنني كنت على ارتفاع ١٨ قدما فوق مستوى المياه أمكنني رؤية منازل المدينة بوضوح. و بعد الظهر، شاهدنا الكثير من أشجار النخيل على الشاطىء، و عند المساء، رسونا قرب ديار(Dsjar) ، على خط عرض ٢٣؟، ٣٦؟، و في مياه يبلغ عمقها ١٤ باعا.
في ٢٥ ظهرا، كنا على خط عرض ٢٣؟، ٢٩؟، و إلى الغرب من وسط جبال صفرا(Safra) ، و كنا نبحر على بعد ميل و نصف من الشاطىء، و تحيط بنا صخور مرجانية كبيرة. و عند المساء، رسونا قرب أبو أعين(Abu Aij n) على خط عرض ٢٣؟، ١٦؟. و في ٢٦، أبحرنا نحو الجنوب و الجنوب الشرقي كما فعلنا خلال معظم الرحلة، و مررنا بين الأرصفة المرجانية، كما شاهدنا قناة على صخرة كبيرة من المرجان، يطلق عليها اسم جيبراد (جيب رعد)(Dsjebr d) . و عند الظهر، كنا في الجنوب الغربي، على بعد ميل و نصف من مدينة مستورة(Mastچra) الواقعة على سفح جبل يحمل الاسم نفسه، و بعد الظهر اجتزنا رأس وردان(Ward n) ، و رسونا مساء قرب رابوخ(Rabogh) على خط عرض ٢٢؟، ٤٥؟، بين بعض الجزر الصغيرة، و هي قرية أو مسكن ثابت للبدو، و قيل لنا مسبقا إن عرب الرابوخ يحملون الماء و الزاد إلى الشاطىء لبيعه، و وجدنا الكثير منها بالفعل.
و لقد كنت قد ذكرت سابقا في وصفي لشبه الجزيرة العربية، أن على المسلمين، الذين يحجّون للمرة الأولى، أن يرتدوا لباس الإحرام، إذا ما سمحت صحتهم بذلك. و هذا ما يجب أن يفعله القادمون من السويس بحرا، لدى وصولهم إلى رأس وردان الذي اجتزناه في هذا اليوم. و لباس الإحرام هو قطعة من القماش تربط حول الخصر كما في الحمّامات، و هو اللباس الذي يسمح للحاج الجديد بارتدائه حتى يزور الكعبة في مكة. كما يمكنه ارتداء قطعة أخرى من القماش فوق كتفه، كذاك التركي الذي رسمه السيد بورنفاند على اللوحة(LIV) . و حافظ العديد من المسافرين الحجاج على ثيابهم العادية، إما لأنهم مرضى و إما لأنهم يدّعون ذلك، في حين ارتدى العديد من المسلمين المتدينين لباس الإحرام من دون أن يلزمهم القانون بذلك بما أنهم زاروا مكة من قبل. و هكذا، رأينا عند المساء، العديد من المسافرين على متن سفينتنا يرتدون ملابس مغايرة لتلك التي كانوا يرتدونها عند الصباح.