رحلة إلى شبه الجزيرة العربية وإلى بلاد أخرى مجاورة لها - كارستن نيبور - الصفحة ١٥٧ - التمارين و التسليات التي يقوم بها الشرقيون في أوقات فراغهم
الدجالون. يسيل الماء منه لفترة ثم ينقطع ثم يستأنف السيلان. و لأنه يعرف طريقة عمل هذه الآلة، يدعي أنه يأمر الماء بالسيلان ثم بالانقطاع حسب الظروف و كان الناس يعطونه قروشا معدودة لقاء شعوذته.
و كان آخر يرمي الغبار في وعاء ثم يسحبه جافا. و كان لثالث كأس مزودة بقعرين و بغطاء. في الجزء الأعلى هناك بيضة و في الجزء السفلي هناك صوصان. بعد حديث طويل و خطابات على أنواعها، كان ينفخ على صدفة كبيرة و يسحب الغطاء ثم يظهر البيضة. و في مرحلة ثانية و بعد خطابات مماثلة، كان يسحب الكأس الثانية مع الغطاء و يبيّن تحوّل البيضة إلى صوصين. و كان يعيد الكرة بواسطة كأسين آخريين و في الجزء الأعلى رمل و في الجزء الأسفل منها علف للدجاج علما أن هؤلاء لا يسألون أحدا عن أجر لقاء ألعابهم. فعند نهاية العرض يتركون للحضور حرية إعطائهم شيئا.
كما و يعتاش بعض المصريين من قرودهم و هي غالبا ما تكون من النوع المتوحش الذي يعيش جماعات جماعات في غابات اليمن. إن مالك هذا الحيوان غالبا ما يكون لديه حيوانات أخرى كالحمار و العنزة و الكلب. بعض الناس يرقّصون الثعابين. قد يعجب البعض من ذلك خاصة إذا كان لا يعلم شيئا عن غرائز هذه الزواحف لكن هناك أنواع من الثعابين تحب الموسيقى فعند ما تسمع صوت الطبل ترفع رأسها و الجزء الأعلى من جسمها فيقال إنها ترقص. كما و من السهل تعليم القرود الرقص. و قد أكد لي قبطان من الشركة الإنكليزية لبلاد الهند أنه رأى على شاطىء كورومنديل(Coromandel) هياكل قديمة تسكنها القرود من دون الخوف من سكانها الوثنيين و أنه أدخل الطبول عدة مرات إلى هذه الهياكل المهجورة فما كان من القرود حتى الأمهات منها إلا أن خرجت للرقص على إيقاعها و كانت الأمهات تحمل أطفالها بيدها و ترقص وسط قرود أخرى. و لأن الثياب الشرقية الطويلة لا تناسب هذه الحيوانات التي تسير على أربع قوائم، غالبا ما يلبس الناس قرودهم الزي الأوروبي. إن من شأن ذلك أن يجعل المسلمين يقارنون بيننا و بين القرود. و هذا ما يحصل دائما عند ما يرون أوروبيين مكشوفي الرأس يحملون سيفهم أفقيا فيخرج من ثيابهم من الخلف و كأنه ذيل القرد.
و كما يقوم بعض البحارة الذين احتجزوا لبضع سنوات في بلاد البربر بإعطاء الشعب الأوروبي أفكارا مشينة عن سلوك المسلمين تجاه المسيحيين عامة، كذلك يقوم بعض أهل مصر بسرد أخبار كثيرة عن قسوة الأوروبيين. سأكتفي بالتكلم على ذلك الرجل الذي صادفته مرارا في القاهرة. كان يجلس في وسط الطريق و يظهر للناس القيود الضخمة التي كانت تكبّله عند ما كان محتجزا في مالطا و يحكي لهم عن الآلام التي عانى منها أثناء فترة عبوديته كإجباره مثلا على رعاية الخنازير أثناء النهار و على النوم في حظيرتها أثناء الليل. و لشدة ما كان المسلمون يتعاطفون مع هذا الشحاذ كانوا لا يمطرونه بالحسنات و حسب بل بشتى أنواع السباب التي يوجهونها إلى الشعب الأوروبي الهمجي.