رحلة إلى شبه الجزيرة العربية وإلى بلاد أخرى مجاورة لها - كارستن نيبور - الصفحة ١٥٦ - التمارين و التسليات التي يقوم بها الشرقيون في أوقات فراغهم
لا تسمح بمعرفة ما إذا كنّ يذرفن الدمع أم يكتفين بالعويل. و في الشرق هناك عدد معين من الأيام و فترة معينة من كل يوم على النساء أن يبكين فيها أمواتهن إما في منازلهن أو في المساجد أو على القبور. فمن غير العجب إذا، في هذه البلاد أن نرى النساء، يمررن سعيدات في الشارع في ساعة معينة من النهار ثم يتوجهن في ساعة أخرى إلى قبور أمواتهن أو إلى المسجد، ثم يبكين لساعة كاملة بعد ذلك، ثم يرحلن من دون أن يبدو عليهن أي أثر للحزن. و النساء وحدهن يقمن بهذه الطقوس. فالرجال أقل خبثا منهن و أحيانا يهدئون من روع النساء اللواتي يستفضن بالصراخ. و لا تنحصر عادة البكاء على الموتى بالنساء المسلمات و حسب بل إن زوجات المسيحيين الشرقيين يمارسن الطقوس نفسها و يستأجرن أحيانا بعض النساء لهذه الغاية.
و قد نعتقد أنه لا وجود للحفلات المسرحية في مصر إلا أن في القاهرة فرقة كبيرة من الممثلين مؤلفة من مسلمين و نصارى و يهود. من مظهر هؤلاء نعرف أنهم لا يحصلون على أجور جيدة. و هم يقبلون بالتمثيل أمام أي كان مهما كان الأجر زهيدا. يستعملون باحة المنزل كمسرح أو يمثلون في الهواء الطلق.
و في جزء من مكان التمثيل، هناك ستار يغيرون ثيابهم خلفه. و لأن عددا كبيرا من الأوروبيين لم يكن قد شاهد أي مسرحية عربية، اتفقنا مع هؤلاء الممثلين أن يعرضوا لنا تمثيلهم في منزل تاجر إيطالي متزوج. إلا أننا لم نعجب لا بالموسيقى و لا بالممثلين. و لم أكن بعد أجيد اللغة العربية لأفهم كلامهم و لم أجد ضرورة في طلب التفسير لأن التمثيلية بكاملها كانت سيئة. و جل ما فهمت أن الممثل الأساسي كان امرأة (بل رجل في ثياب امرأة فشل في إخفاء لحيته) و كانت تدعو المسافرين إلى الدخول إلى خيمتها حيث تسلبهم مالهم بطريقة فائقة التهذيب ثم تطردهم منها. كانت قد سرقت عددا كبيرا منهم و بدا أن آخرين كانوا سيحظون بالمصير نفسه. إلا أن أحد التجار الشبان ملّ من رؤية هذه السخافات فأيده بعض المشاهدين و طلبوا من الممثلين إنهاء المسرحية التي لم تكن قد بلغت منتصفها.
الدمى المتحركة هي الأكثر شيوعا في القاهرة. لقد شاهدت عرضها مرارا في الشارع. فيمكن لشخص واحد أن يحمل المسرح المصور تحت الحرف (خ) من اللوحة ٢٦. لكن لا شك أن المسرح الحقيقي أكبر منه بكثير. يقف الممثل وراء المسرح أو قل عليه حتى يتمكن من رؤية المشهد و المشاهدين من خلال الثقوب في اللوحة (أ) دون أن يراه أحد. ثم بعد ذلك، يمرّر دماه من خلال الثقوب (ب) و يحركها إلى الأمام و الخلف و كيفما شاء من خلال خيط من الحديد يمسكه بيده. و لتغيير صوته، يستعمل الممثل آلة صغيرة يضعها في فمه و لو أن مضمون عرضه كان أفضل لكانت المسرحية رائعة. في بداية العرض تبدأ الدمى بإطراء بعضها ثم تتشاجر و ينتهي العرض بالضرب. و لعله في ذلك يجاري ذوق مشاهديه إذ بدا الحضور معجبا بالمسرحية. و من الشائع أيضا في مدن الشرق القيام بعروض على الحائط بواسطة الظلال. إلا أني لم أحب حضور مثل هذه العروض لأنها تسخر من ثياب الأوروبيين و من عاداتهم و تقاليدهم.
من بين المشعوذين الذين يؤمون القاهرة، رأيت واحدا لديه منبع متقطع من الحجارة كالذي يحمله